RSS

Monthly Archives: يناير 2012

الإخوان ….. والذراع

كنت أشرب الكابتشينو منتظراً بداية حلقة الإعلامي اللامع الأستاذ/ محمود سعد والتي يستضيف فيها الدكتور/ سعد الكتاتني الأمين العام لحزب الحرية والعدالة … ولمحت نظرة ماكرة في عيني الأستاذ/ محمود سعد وهو يقدم الدكتور سعد معرفاً إياه بأنه الأمين العام لحزب الحرية والعدالة “الذراااااااااااع” السياسي لجماعة الإخوان المسلمين … فوجدتني أهتف “قوله أنا مش دراع … قوله أنا مش دراع” … ولكني وجدت الدكتور يهز رأسه مبتسماً … يبدوا وكأنه سعيد ومرتاح بهذا التعريف “الذراعي” … الرجل سعيد بأنه الأمين العام ل“الذراع”
ووجدت نفسي تحدثني “هو ليه إحنا بس اللي عندنا ذراع والتانيين معندهمش” – نفسي تحدثني عادة بالعامية –

دعونا نناقش فكرة “الذراع” السياسي أو “الجناح” السياسي أو أياً كان اسمه … أري أن فكرة الذراع السياسي بالأساس فكرة عنصرية تمييزية ولا تصلح مطلقاً للحالة المصرية … في لبنان فإن الذراع السياسي هو الحل المناسب لطبيعة الاصطفاف الطائفي في الحالة اللبنانية … وفي فلسطين فان الجناح العسكري والجناح السياسي هما ضرورة حتمية وهما الحل الوحيد الممكن للعمل السياسي من أجل إنقاذ وطن تحت الاحتلال … أما عندنا فإن الذراع السياسي للتنظيم هي فكرة عنصرية بامتياز لأنها تجعل الإخوان تنظيم له مصالح خاصة يستخدم “ذراعه” السياسي لتحقيق هذه المصالح وبالتالي يجعل من الإخوان جبهة مغلقة في مقابل بقية الشعب المصري … فطبيعي أن الناس ستحجم عن عضوية حزب “ذراع” .. مجرد “ذراع” قراره ليس بيده بل بيد التنظيم … “الذراع” السياسي غير مناسب للحالة المصرية إلا لو كنت تنشئ حزباً لأفراد التنظيم وليس لكل المصريين .. وهذا غير مقبول قطعاً

ألمح سؤلاً يُلح علي طرف لسانك يقول : إذا كان هذا الكلام صحيحاً .. فكيف حصل “الذراع” علي 46 بالمائة من مقاعد البرلمان بل وكلنا يعلم لو أن الانتخابات أجريت بالنظام الفردي لحصل علي أكثر من 70 بالمائة من المقاعد ؟

والجواب أن ملايين المصريين لم ينتخبوا ذراعاً سياسياً يعبر عن إرادة تنظيم ما بل انتخبوا الإخوان المسلمين بما لهم من رصيد وتواجد حقيقي في الشارع وبما لهم من مصداقية وأمانة وما لهم من رصيد من الثقة عند الناس … وهي ثقة نظن أنها ستكون في محلها بإذن الله … وأحب أن أفرق بين أن ينتخب الناس الإخوان وأن ينتمي عامة المصريين من الشباب المهتمين بالعمل السياسي إلي حزب الحرية والعدالة وأن يُقبلوا علي عضويته

إن الآلاف من شباب مصر الطامح والمتعطش للعمل السياسي في بلده التي بدأت تتنفس حرية ؛ هذا الشباب يريد ممارسة العمل السياسي في حزب مستقل بإرادته لا يخضع لوصاية تنظيم أو مكتب إرشاد

أليس من حقنا أن نتفاخر بأن الحزب الأعرض في الحياة السياسية المصرية هو حزب مستقل كامل وليس مجرد “ذراع” … أوليس من حقنا – نحن أصحاب الفكرة الإسلامية – أن يكون لنا أحزاب جماهيرية تضم في عضويتها كل المصريين وتتفوق شعبيتها علي شعبية النادي الأهلي … قولوا لي كيف سيحدث هذا باستخدام “ذراع”

وأخبروني بالله عليكم منْ مِن الناس – من غير الانتهازيين والرقّاصين – سيرتضي بدخول حزب “ذراع” قراره ليس بيده بل بيد بعض أعضاء مكتب الإرشاد … وأخبروني عن سياسي محترم – من خارج التنظيم – يود الانضمام للحزب ليبدأ فيه نضاله السياسي تحت وصاية التنظيم.

بل إنني أتنبأ أن تبدأ الصدامات والمشاكل داخل “الذراع” من كل سياسي يحترم عقله ويحترم ناخبيه .. فلن يرتضي أن يكون “طرطوراً” … ينفذ التعليمات التي تأتيه من التنظيم

حزب الجماعة ده حاجه كده تفكرك بحزب الحكومة أيام المخلوع” … كم آلمتني هذه الكلمات ومثيلاتها التي تملأ صفحات تويتر …

لن أدخل حزب الحرية والعدالة حتي يكبر وينضج وننسي جميعاً أنه كان يوماً ما مجرد “ذراع”.. سأكون أسعد الناس بهذا الحزب – الأعرض في الشارع المصري – حين يستقل بقراره عن الجماعة … فالاستقلال بداية طريق النجاح للحزب ولمصرنا التي نحبها

الخلاصة – حزب الجماعة “الذراع” سيضر بالجماعة دعوياً لأن الجماعة ستتحمل تبعات الخيارات التنافسية للحزب وما تنطوي عليه من كر وفر وتحالفات وتجاذبات ومناورات وتكتيكات وهو مالا يتحمله منطق الدعوة وسيخصم جزماً من رصيدها …

وفي المقابل فإن الجماعة بوصايتها علي الحزب وتحكمها به ستخنقه وتعزله عن حركة الشارع المتعطش للعمل السياسي … فلا يبقي في داخل الحزب إلا أبناء التنظيم وليس كلهم بل فقط من يستطيع أن يتحمل وصاية مكتب الإرشاد ومن كان آخر طموحه أن يكون “ذراعاً” وليس حزباً كاملاً مستقلاً

نظرت طويلاً إلي شعار الحزب “أسسه الإخوان …. لكل المصريين” وتساءلت كيف تتواءم كلمة “لكل المصريين” مع موضوع “الذراع” …. فلم أجد إجابة

عبدالرحمن محمد رضا

mqalati.com

 ___________________________

طالع المقال علي : صحيفة المجتمع المصري – جريدة 25 يناير –



 
 

بالبيض الممشش


جلس الشيخ الوقور إلي جانب السائق وهو يتمتم بدعاء الركوب وقد اعتاد الشيخ الصالح تواضعاً أن يجلس بجانب سائقه الخاص وأن يتبادل العبارات اللطيفة المازحة مع “عم أحمد” كل صباح ولكنه علي غير عادته لم ينطق بكلمة … وكان بادي الشحوب وعليه آثار تعب كأنه قادم من سفر بعيد ولم ينم ليلة أمس … امتدت يد الشيخ ليفتح الراديو ويستمع إلي الأخبار – كلها أخبار سيئة كالعادة – ولكنه شرد متذكراً ما حدث بالأمس في مكتبه حين علا صوت عضوي مكتب الإرشاد وهما يتشاجران مع أحد أعضاء مجلس الشعب البارزين في نقاش حاد انتهي بهذه العبارة : “ده حزب الجماعة وهيفضل حزب الجماعة .. وإذا ما كانش عاجبك استقيل أو شوف لك حزب تاني” … وهنا ارتفع ضغط الشيخ وأصابته أزمة في التنفس فهرع الحاضرون لإسعافه وقاموا بنقله إلي منزله .. ولكن الرجل مقاتل عجوز صلب العود لطالما قاسي المحن في سبيل دعوته وتحمل صابراً .. وتعود علي أن ينهض من عثرته بسرعة…

أفاق الشيخ من شروده علي صوت منبعث من الراديو تعرفت عليه أذن الرجل بسرعة وأيقظته من شروده … إنه صوت أحد الوزراء يدلي بتصريح سياسي … وشعر الشيخ بنوع من الارتياح .. فهذا الوزير هو تلميذه النجيب … ولكنه لم يلبث أن أحس بغصة حينما تذكر صعوبة موقف الحكومة التي رمتها الدنيا عن قوس واحدة لأنها “حكومة الإخوان”

اقتربت السيارة من المكتب ولاحظ الشيخ وجود حركة غير طبيعية وزيادة لأعداد المتواجدين بالشارع علي عكس الطبيعي في هذه المنطقة الهادئة من القاهرة … بعضهم يحمل لافتات تندد ب“حكومة الإخوان “

“يظهر فيه متظاهرين عند المكتب النهارده يا دكتور ” … قال السائق هذه الكلمات ببسمة مصحوبة بنوع من العصبية … فتنهد الشيخ ورد عليه : “الله المستعان”

أوقف عم أحمد سائق الشيخ السيارة في مكانها المخصص – وكان بعض شباب الإخوان في انتظار المرشد للاطمئنان عليه – وما إن توقفت السيارة حتي انهالت عليها قذائف البيض والطماطم من المتظاهرين المتواجدين بالشارع وهم يرددون عبارات غاضبة ضد “حكومة الإخوان”
اتسعت عينا الشيخ عن آخرهما داخل السيارة وهو يحدق في الزجاج الذي اصطبغ باللونين الأصفر والأحمر … ولمح الرجل مئات الفلاشات لعدسات المصورين فيما يبدوا وكأنه حادث مدبر …
“لا حول ولا قوة إلا بالله … لا حول ولا قوة إلا بالله” تمتم الشيخ في ألم

تجمع شباب الإخوان حول سيارة الشيخ وأخرجوه حائلين بينه وبين قذائف البيض ولكنهم لم يستطيعوا منع قذائف فلاشات كاميرات الفضائيات … التي ستظل تذيع تلك اللقطات لأيام كثيرة قادمة .

مسح الشيخ بعض الآثار التي لحقت به وهو يصعد السلم الموصل لمكتبه وهو يدعو :” اللهم إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي … لك العتبى حتي ترضي … لك العتبى حتي ترضي “

………………………………………

لن أكمل سأتوقف هنا … وأدعوا كل الإخوان بمن فيهم أعضاء مكتب الإرشاد إلي البدء جدياً في أخذ خطوات حقيقية – وليست إعلامية – للفصل الكامل بين الحزب والجماعة … أري أن تعلن الجماعة بشكل واضح لا غموض فيه أنها لن تكون طرفاً في المنافسة علي سلطة وأنها ستقف علي مسافة واحدة من كافة الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية وأنها ستكون داعمة لهذه الأحزاب وسيكون لها دور ضاغط من أجل التنسيق فيما بينها..

لم أشأ الحديث فيما جري للدكتور / غزلان في نقابة الصحفيين حتي نهدأ ونتأمل … ما حدث لغزلان هو فقط مقدمة وأول الغيث لما سيلحق بنا من غبار الزج بالجماعة في ميدان التنافس الحزبي .

يجب أن ننتبه قبل أن نفيق علي “البيض الممشش”

 ___________________________



 
 
 
%d مدونون معجبون بهذه: