RSS

Author Archives: عبدالرحمن محمد رضا

المرشح الرئاسي في مكتب الفريق

كان صاحبنا مرشح الرئاسة يجلس في انتظار دوره للدخول للاجتماع المتفق عليه مع سيادة الفريق عدنان … انفتح باب حجرة الفريق وخرجت منه المذيعة اللامعة تلميس الهويدي وهي بادية الانزعاج مستغرقة في التركيز في “التعليمات” التي أملاها الفريق ؛ حتي أنه عندما ألقي صاحبنا عليها التحية لم تحس به ولم ترد عليه … فابتسم صاحبنا ودخل إلي حجرة الفريق …

– مساء الخيرات يا سعادة الباشا … هتف صاحبنا المرشح الرئاسي وهو يتقدم فاتحاً ذراعيه وعلي وجهه ابتسامة كبيرة

ولكن الفريق الذي اعتاد أن يضع علي وجهه قناع دائم هو خليط من العبوس والتعالي والضجر؛  لم يرد تحية صاحبنا واكتفي بأن يقول : أهلاً يادكتور تفضل … ويشير إليه بالجلوس بطريقة آمرة .

كان صاحبنا المرشح يجلس بأدب ويهز رأسه موافقاً وهو الذي اشتهر بجلسته المتنعتة المتعالية فلم تصطاده الكاميرات إلا وهو واضعاً ساقاً فوق الأخري … إلا هنا في مكتب الفريق فإنه لا يملك إلا أن يجلس بأدب ويقاوم رغبته الملحة في أن يضع ساقاً فوق الأخري كعادته؛ ظل المرشح الرئاسي يومئ برأسه ايجاباً وهو يستمع بانتباه شديد للفريق الجالس علي مكتبه الضخم وممسكاً بسيجاره الكوبي باهظ الثمن … أنهي الفريق كلماته بكلمة “…مفهوم؟” ؛ فردد صاحبنا متلعثماً : “مفهوم يافندم”

قام الفريق من علي كرسيه ماداً يده للأمام بعجرفة متعمدة لينهي الإجتماع قائلاً : “مع السلامة”

فانتفض صاحبنا وهو يتصبب عرقاً وهو يتصنع ابتسامة باهتة ومبتلعاً إهانة الرجل القوي ؛ نظر صاحبنا في عين الفريق ووسع ابتسامته وهو يمد كلتا يديه ليصافح يد الفريق  وهو يردد في تلعثم واضح : “الله يسلمك يافندم ..أأ.. الله يسلمك” ؛  ولكن ملامح الفريق ظلت علي عبوسها وعجرفتها  ؛ سحب الفريق يده من يد صاحبنا بسرعة في قرف متعمد وجلس فوراً متصنعاً الانشغال ؛ أسرع صاحبنا بالانصراف متعثراً في خطواته وهو يعيد تكرار “التعليمات” التي سمعها حتي لا ينسي منها شيئاً …

جلس صاحبنا في سيارته الفارهة ؛ أخذ نفساً عميقاً فلقد شعر بارتياح لأنه عاد لممارسة هوايته في وضع ساق فوق الأخري والحديث بتعالٍ مصطنع

: اطلع يابني علي قناة تي بي تي

: ربنا يوفقك النهاردة يا سعادة الباشا … ردد السائق هذه العبارة مع ابتسامة تملق بلاستيكية عريضة ملأت  وجهة وأظهرت جميع ألوان أسنانه ؛ لكن الابتسامة لم تستطع إخفاء النظرة التي تقفز من عين السائق وتجمع بين الخوف والبغض والطمع

لم يرد صاحبنا لأن ذهنه كان مشغولاً في محاولة التركيز كي لا ينسي أي شيء من تعليمات الفريق ؛ ومع ذلك شرد وهو يحدث نفسه

– ما هذا الذي تفعله ؟! ألم يكبر سنك علي تحمل هذه الإهانات وهذه الحياة المتوترة في نهاية حياتك بدلاً من الاستجمام والراحة واللعب مع الأحفاد ؟!

– حلم حياتي أن أكون الرئيس ؟ أولست أنا أفضل من هذا الح…- تيت – الذي كان رئيساً ؟!!

– لا تخدع نفسك ؛ لن تكون رئيساً أبداً ؛ أنت مجرد خيال مآته … الرئيس الحقيقي هو الفريق المتعجرف

– لا يهم المهم أن أكون رئيساً أمام الناس … الفخر … المجد …

– ولكن ….

قطع تفكيره صوت السائق : وصلنا يا سعادة الباشا

لمح صاحبنا المذيعة تلميس وهي بادية الإحباط والقلق ولم تكلف نفسها عناء الابتسام وهي تمد يديها وتسلم عليه بفتور ؛ وقد بادلها صاحبنا بروداً ببرود … لم تمض دقائق عند حضور الكاميرات إلا وتحول البرود والقرف علي وجهيهما إلي ابتسامة بلاستيكية عريضة … وبدأ اللقاء علي الهواء مباشرة

… دخان السيجار الكوبي يتصاعد أمام شاشة التليفزيون الكبيرة المعلقة علي حائط مكتب الفريق وهو يتابع اللقاء باهتمام

… وتستمر الحملة الرئاسية …

ستنتصر ثورتنا بإذن الله

عبدالرحمن محمد رضا

mqalati.com

abdoureda@

 _________________________

طالع المقال علي : موقع علامات أون لاين

 
 

الرأي … والضمير

غداً سأدلي بصوتي لانتخاب رئيس البلاد ؛ والتصويت لمرشحٍ ما في الانتخابات

هو أمانة وشهادة فردية بين العبد وربه ؛ ذلك أن الله أمرنا “وأقيموا الشهادة لله” ؛ وأن الله أمرنا “وأدوا الأمانات إلي أهلها”.

لذا لا يمكن لأحدٍ من الناس أياً كان قدره ومكانته أو لجماعةٍ أياً كان قدرها ومكانتها أو تاريخها وعطائها ؛ أقول لا يمكن أن يُملي عليك أحد شهادتك أو أن يأمرك أن تُخالف ما استقر يقيناً في ضميرك .

لا يقبل الله منا أن نعلم أن فلان أصلح وأنفع ثم نشهد أن شخصاً آخر هو الأصلح فقط لأن الإخوان يروْن ذلك ؛ أو لأن الشيخ فلان يُفتي بذلك ؛ ذلك لا ينجّينا من سؤال الله فهي شهادة وأمانة ونحن مأمورون بأن نقيم الشهادة لله وأن نؤدي الأمانات إلي أهلها .

“كل نفس بما كسبت رهينة” …  فالله سائلنا عن أمانتنا في الاختيار ؛ لن يسأل إدارة الإخوان أو جماعة الشيخ فلان .

من أسوأ أخطاء إدارة الإخوان الحالية أنها أدخلت الشوري فيما ليس محلاً للشوري أصلاً والأسواء أنها تُشرعن ذلك وتأتي بالمسوغات الشرعية “التفصيل” لتبرر هذا الاعتداء علي خصوصيات أفراد الإخوان ؛ بل وتستصدر فتاوي “باطنية” للاستهلاك المحلي في داخل الإخوان لا يجرؤن علي نشرها ؛ مثل فتوي د. البر :”من صوت لأبي الفتوح منكم – أي من الإخوان – فهو آثم ” . من أسوأ ما تفعله هذه الإدارة أنها جعلت من قرارات الجماعة حائلاً بين الإخوان وبين ضمائرهم .

فارق كبير بين أن يخالف رأيي رأي الإخوان ؛ وأن يُخالف ضميري رأي الإخوان 

في الحالة الأولي فإني أتنازل عن رأيي وألتزم برأي الإخوان إعمالاً لمبدأ الشوري

أما في الحالة الثانية فلا يسعني مخالفة ضميري لرأي كائنٍ من كان ؛

المشكلة ليست عندي بل عند من أقحم الشوري فيما لا يدخل في مجالها ؛ بل ويريد أن يُملي عليّ ما يخالف ضميري شاهراً في وجهي سلاح البيعة . أنا لم أبايع أحداً علي أن أشهد بما يُخالف ضميري .

إن الله سائلي عما أشهد به هل أقمت الشهادة لله كما أمرني ؛ هل شهدت بما يُرضي ضميري أم شهدت بما يُرضي فلان وعلان في إدارة الإخوان . هل أديت أمانتي في اختيار الأصلح أم علقتها في رقبة الشيخ الذي أفتي لي فيما لا يحل له أن يفتي فيه .

أكتب هذه الكلمات القاسية إشفاقاً علي إخواني ؛ من أحبهم وقضيت عمري بينهم ؛ ويسوءني أن أراهم علي خطأ .

بالمناسبة أنا لست ضد شخص مرشح الإخوان سواء كان م.خيرت أو د.مرسي فكل منهم له فضل السبق ولهم جهد و عندهم مشروع ؛ ولكني ضد أن يكون للجماعة مرشح من الأساس.
أنا لا أدعوكم إلي انتخاب أو عدم انتخاب مرشح الإخوان … أبداً …
ولكني أدعوكم جميعاً لانتخاب من ترتاح له ضمائركم أيا كان الشخص بمعزل عن وصاية أو تدخل من أحد .

تحكيم ضمائرنا والبحث عما يرضيها دائماً أولي من البحث عن حجج لتبرير خيارات الجماعة وفتاوي المشايخ ؛
لا يريح ضمائرنا أبداً  أن نريح أنفسنا من عناء التفكير وعناء النظر والمقارنة بين المرشحين تحت وهم أن خيار الجماعة أو فتوي الشيخ هي قطعاً الأصح والأفضل .
إرضاء ضمائرنا دائماً أولي  “وإن أفتاك الناس وأفتوك 

استقيموا يرحمكم الله

سأختم بكلمات شيخنا ومعلمنا فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي في رسالته المفتوحة للإخوان :
 الإدلاء بالصوت في الانتخابات أمانة وشهادة، يقوم بها الإنسان لله سبحانه وتعالى، ابتغاء مرضاته، يقول تعالى: (وأقيموا الشهادة لله)، ويقول: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها)، يجتهد فيها الإنسان أن يراعي ضميره، وأن يراقب ربه، حتى لا يسأله الله عز وجل عن صوته: لماذا لم يعطه لمن يستحق، ولماذا أعطاه لفلان خاصة، فهو أمر ومسؤولية فردية بين العبد وربه.

وهنا أنصح إخواني بألا يتبنوا موقفا معينا، ويتركوا للشباب والأفراد التوجه حسب ضمائرهم، وألا يتعجلوا فتنة بعض أفراد الصف، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى جهد كل أخ منهم، فإذا كنا نمدد أيدينا للقريبين معنا فكريا، فأولى بنا أن نحافظ على كوادرنا وأفرادنا، ولعل في هذا التوجه ما يفيد ويكون فيه الخير إن شاء الله، وهو رأي استشرت فيه عددا لا بأس به من أهل العلم والخبرة السياسية فنصحوا به، وألا يشهر في وجه من يجتهد في التصويت إرضاء لضميره سلاح الضغط، أو التهديد بالفصل.”

ستنتصر ثورتنا بإذن الله

عبد الرحمن محمد رضا

mqalati.com

@abdoureda

 
 

غلطة الشاطر بألف

علي رقعة الشطرنج إذا قمت بحركة واحدة خاطئة وكان خصمك محترفاً فإنك تظل مُحاصراً مدافعاً ودافعاً لثمن هذه النقلة الخاطئة ؛ فتبدأ في خسارة قطعك واحدة تلو الأخري حتي تخسر الدور في النهاية … هذه طبيعة لعبة الشطرنج وهي نفس طريقة لعبة السياسة

علي رقعة شطرنج السياسة المصرية والتي يتباري فيها اللاعب الأبيض (الإخوان) واللاعب الأسود (العسكري) لم تكن خطوة ترشح الشاطر هي النقلة الخاطئة الأولي للأبيض بل سبقتها خطوات خاطئة كثيرة في استدراج واضح وخطة محكمة من اللاعب الأسود والذي يُفترض أنه خبير بفن الاستراتيجيات

لم يكن يخطر ببالي ولا ببال غيري من متابعي الشأن المصري أن يقدم اللاعب الإخواني الأبيض علي هذه النقلة الخاطئة علي رقعة اللعب السياسي في مصر ؛ حتي أن الأستاذ فهمي هويدي قال معلقاً علي خطوة ترشح الشاطر : ” يكاد يشك المرء في أن ما حدث من أوله إلي آخره ليس أكثر من كذبة أبريل التي أراد الإخوان أن يداعبونا بها ” … لهذا الحد وصلت صدمة الجميع من خبر ترشح الشاطر

الإخوان لديهم لاعبين سياسيين مهرة كالعريان والبلتاجي وحشمت والجماعة مليئة بأصحاب المواهب ولكن روح الإقصاء داخل الجماعة والتي صارت سيدة الموقف استبعدت كل صاحب فكر ورؤية ؛ ولم تبقي إدارة الإخوان حولها سوي جنود يطيعون الأوامر

يؤسفني أن أقول – وأتمني من كل قلبي أن أكون مخطئاً – يؤسفني أن جماعتنا تحولت إلي حزب خيرت الشاطر ؛ لقد جرَّنا الرجل خلفه جرّاً وحشر الجماعة كلها ووضعها علي مضمار التنافس الحزبي … هذه هي الحقيقة التي يجب أن نواجهها ؛

فإما أن يتم فك هذا الارتباط البائس والتلازم النكد بين الإخوان وحزبهم وأن نزيل الالتباس والتداخل بين المسارين الدعوي والحزبي والذي بدأنا نجني ثماره المرة

وإما أن نرضي ونسلِّم بأن الجماعة قد تحولت إلي حزب وأننا أصبحنا – رغم أنوفنا – أعضاءاً في حزب الإخوان المسلمون … وبالمناسبة فإن هذا ليس عيباً ؛ فحزبي العدالة والتنمية التركي وحزب النهضة في تونس كل منهما مجرد حزب سياسي ليس له علاقة بالعمل الدعوي … ولكن شتان بين حزب علي رأسه مفكر ذو عقل متفتح بقامة الغنوشي وبين حزبنا الذي يتلاعب به بعض العسكر الذين لم ينجحوا إلا في الفشل

… لنعد إلي خطوة ترشح الشاطر/ مرسي … لماذا هي نقلة خاطئة من اللاعب الأبيض ؟!

لقد أدرك الإخوان متأخراً جداً أنهم وقعوا في فخ حقيقي ولم ينجزوا لوطنهم شيئاً وأن جُل ما حصلوا عليه هو مكلمة للتنفيس وأنهم خسروا رصيداً كبيراً لدي الشارع ثم هم خسروا اللُحمة الوطنية والاصطفاف الوطني وشركاء الميدان.

فبدلاً من التصرف بحكمة وروية للخروج من هذا الفخ ؛ فجروا هذه القنبلة التي لم تزد الموقف إلا تعقيداً ولم تُزد الفخ إلا إحكاماً … فماذا ربحنا وربح الوطن من ترشح الشاطر أو مرسي ؟!

  •  مزيد من خسارة الرصيد وفقدان المصداقية لدي الشارع وذلك نتيجة التراجع عن التعهدات وأغلظ الأيمان التي قطعناها علي أنفسنا.
  •  مزيد من تمزيق الصف الثوري وزيادة البعد عن شركاء الميدان
  •  الحسابات الخاطئة والاغترار بقوة التنظيم صور لإدارة الإخوان أنهم يستطيعون نزول مضمار للسباق الذي يجري فيه المتسابقون منذ أكثر من عام وأنهم سيكسبون السباق بكل أريحية.
  •  مزيد من الانفصال بين الإخوان وبين الشارع الذي بات ينظر إلينا مستاءاً ومتهماً إيانا بالنهم والحرص علي كل سلطة .
  •  م. خيرت خشن الطلة ؛ لا تحبه الكاميرات ؛ الرجل صاحب شخصية قوية وتركيز أسطوري حقيقةً وهو يبدو كقائد تنظيم سري أكثر منه كزعيم محبوب فالرجل لا يمتلك كاريزما زعيم جماهيري ؛ وإذا تحدثنا عن د.مرسي فبالتأكيد فرصه ضعيفة للغاية بالمقارنة مع الشاطر
  •  لن نفوز في المضمار وكل ما سنفعله بنزول السباق هو تفتيت أصوات أصحاب المرجعية الإسلامية وربما يؤدي ذلك أن يكون عمرو موسي – وهو مرشح العسكري الأصلي – صاحب أعلي الأصوات … ولا عزاء للوطن.

وكان التصرف الصحيح – من وجهة نظري – ينبغي أن يؤتي بثمار هي عكس كل ما سبق

اللاعب الأسود – بفضل الله وحده – أخطأ واستعجل بنزول عمر سليمان مضمار السباق متصوراً أنه يدق المسمار الأخير في نعش الثورة فإذا به يعطيها قبلة الحياة.

علي اللاعب الأبيض أن يقوم بالنقلات التالية لو أراد أن يكسب علي رقعة الشطرنج وأن ينهي “الدور” وسط تصفيق المصريين :-

  • يسحب مرشحه ويؤكد للناس بشكل عملي أنه يسعي من أجل مصالح وطنه فقط ولا يسعي من أجل مصلحة شخصية أو حزبية
  •  ومن ثم يعلن أن الجماعة ستقف علي مسافة واحدة من مرشحي الرئاسة أصحاب المرجعية  الاسلامية وأنه سيدعم اختيار الشعب المصري أياً كان
  • الإعلان أن الجماعة ستعمل مع المرشحين وشركاء الميدان علي الوصول إلي توافق حول مرشح واحد يدعمه الجميع … وفي الغالب فكل الطرق تؤدي لأبي الفتوح
  •   يعتذر للمصريين عن سوء تقديره واستدراجه لفخ محكم في الفترة السابقة
  •  يبدأ في لم شمل شركاء الميدان … وهذا قد بدأ بالفعل بفضل من الله وحده
  •  في الداخل الإخواني نفصل بين المسارين الحزبي والدعوي
  •  نبدأ في المصالحة والاعتذار لعقولنا ومفكرينا الذين ضاق عليها التنظيم فخرجت وأقصد أبوالفتوح والزعفراني وحبيب ونوح وغيرهم …
  • إعادة جميع المفصولين إلي أحضان الجماعة مع الاعتذار لهم
  • البدء فوراً في ملف الاصلاح الداخلي ويشتمل علي ملفات التقنين واللائحة وغيرها

لم تكن دعوة الإخوان يوماً ولن تكون مفرقة لشمل الأمة ولا ساعيةً لمصالحها الخاصة

كلي أمل أن ينتبه اللاعب الأبيض أنه لم يعد هنالك وقت وأن “الدور” لم يعد يحتمل نقلات خاطئة جديدة  أو أن يقع في فخ جديد

ستنتصر ثورتنا بإذن الله

 عبدالرحمن محمد رضا

mqalati.com

abdoureda@

 _________________________

 
 

كش ملك

ألمح الآن بشائر النصر تلوح في الأفق ؛ ذلك أن العسكر لما بدأوا يفقدون أعصابهم بانت الحقائق .

بالنسبة للعسكر فإن مجلسي الشعب والشوري وجمعية كتابة الدستور تلك المكاسب التي حققتها الثورة للشعب ليست سوي طريقة لكسب الوقت علي طريقة “خليهم يتسلوا”.

بالنسبة للعسكر فإن معركتهم الأهم هي معركة الرئيس ؛ لقد أفاقوا علي حقيقة فشل مشروع الرئيس التوافقي – بالمعني السيء للكلمة – أفاقوا عندما تأكدوا أن خطة الرئيس التوافقي سراب يحسبه الظمآن ماءاً ؛ فانتقلوا لخطة الرئيس “المزوّر” .

في تصوري تبدأ أولي مكاسب هذه الخطة ويقطفون أول ثمارها مع الحصول علي رئيس “شخشيخة” أو توافقي …ثم عما قليل لا ينفك يتنازع هذا الرئيس مع مجلس الشعب ويحله ؛ فنبعثر أوراق اللعب ونبدأ من جديد … ثم يبدأ العسكري ببطء في جني المكاسب السياسية قطعةً قطعة ؛ وبتأني يجمع خيوط السلطة في يديه خيطاً خيطاً … وبالتدريج تعود مصر تحت وصاية العسكر … “وكله بالقانون” .

حقيقة مشكلة العسكر أنهم بنوا خططهم علي تصور غير دقيق ؛ لقد بنوا حساباتهم علي أن الإخوان سيبيعون من أجل مكاسب لأنفسهم ؛ مكاسب دنيوية ؛ ولكن الإخوان لا يبيعون دينهم بعرضٍ من الدنيا ؛ العسكر لم يتعلموا من درس حماس في غزة .

إن كان نفر قليل للغاية في داخل الإخوان يعتبرون أن الإخوان حزباً سياسياً يبحث عن مصالحه الخاصة ويمارس السياسة باعتبارها صفقات ؛ فإن غالبية الإخوان يؤمنون – نعم يؤمنون – بأن دورهم الحقيقي أن يكونوا في خدمة مصالح بلادهم ؛ مترفعين عن أي مكاسب دنيوية سواء كانت مكاسب شخصية أو مكاسب حزبية .

في الإخوان تربينا أن تكون الدنيا في أيدينا وليست في قلوبنا.

عندما اصطدم العسكري بهذه الحقيقة بدأ يفقد أعصابه ويهدد ويتوعد ويرغي ويزبد ؛ صدقوني رغم كل ما في الأجواء من قلق وتوتر فأني في غاية التفاؤل … حتماً ستنتصر ثورتنا ؛ إني أري بشائر نصرها الآن .

لذا فأولي أولوياتنا أن تتوجه إرادتنا جميعاً نحو الاتحاد لنخوض معركةً واحدة ؛ سنقف فيها صفاً واحداً من أجل منع تزوير انتخابات الرئاسة .

أنا أعلم أن إدارة الإخوان في أغلبها “تنظيميين” لا يملكون مؤهلات العمل السياسي العام وأنهم كثيراً ما أخطأوا وقليلاً ما أصابوا ودائماً ما ارتبكوا ؛ وأعلم أن صف الإخوان قد اندفع بتلقائية مدافعاً دائماً عن وجهة نظر إدارة الإخوان وخياراتهم السياسية وكأنهم مدافعين عن حق ضد باطل وليسوا كمدافعين عن وجهة نظر وعن خيار سياسي ؛ حتي تورطوا في تخوين شركاء الميدان … وأيضاً حدث نفس الشيء من شركاء الثورة ضد الإخوان .

أقول مهما كانت خلافات شركاء الثورة مع الإخوان ؛ فصدقوني ليس هذا وقته سيأتي أوان الحساب عندما ننتخب رئيساً حقيقياً يمثلنا جميعاً …

لم نعد نملك رفاهية التخوين المتبادل والمعارك اللفظية وضياع أوقاتنا في متابعة المناظرات الفضائية بين شركاء هدفهم واحد ؛ لم يعد هنالك وقت .

مهما كانت الخلافات بيننا جميعاً إسلاميين وليبراليين ويساريين وناصريين والآخرين … سننسي هذه الخلافات الآن ؛ سنتحد في معركتنا الأخيرة حتي لا تُزور إرادتنا ويختار العسكري لنا رئيساً “تفصيل” .

ومهما كانت خلافاتنا داخل الإخوان مع إدارة الإخوان ؛ فليس هذا وقتها ؛ وعن نفسي سأصبر حتي تنتهي معركتنا الأخيرة مع العسكر ثم يكون بيننا وبين إدارتنا عتاب وحساب أما الآن فليس وقت الملام والعتاب فهذه آخر معركة قبل معارك البناء إن شاء الله .

بقي للعسكري المُحاصر مخرج واحد ؛ هو أن ينجح في تزوير إرادة الأمة – ولن يستطيع إن شاء الله – فإن شعبنا صار رقما صعباً لا يمكن تجاهله ؛ الشعب سيختار رئيسه بإرادته الحرة ؛ سيكون لنا رئيس حر ولاؤه لشعبه وليس لجهة أخري ؛

فإذا نجح الشعب في اختيار رئيسه القادم بإرادته الحرة فإنه يكون قد أغلق الباب الوحيد المتبقي أمام العسكري
وكأنه يقول للعسكري : 
“كش ملك”

  عبدالرحمن محمد رضا

mqalati.com
abdoureda@
__________________________

 
 

الأيادي المرتعشة

مَكْلَمة … نعم لقد تحول أملُنا إلي مكلمة … علي الهواء مباشرةً يجتمعون فيثرثرون ويتجادلون ثم … ثم تنفض المكلمة .

لم تكن لفظة السعادة كافية لتعبر عن فرحتنا بهذا المجلس ؛ كانت السعادة جزء منا ونحن نتابع أولي جلسات حلمنا الجميل … مع مرور الوقت تحولت سعادتنا إلي قلق مشوب بنوع من المرارة ونحن نتابع هذه المكلمة … الثرثرة … الجدال .

تُنقل الجلسات علي الهواء مباشرةً إلينا فتزيدنا إحباطاً علي إحباطنا . منذ بدأت جلسات المجلس ونحن نصَّبر أنفسنا وننتظر ونقول لعل الأداء يتحسن في المرة القادمة ؛ لعلنا نري شيئاً يُطمئننا ويثلج صدورنا ؛ فنحن كالعطشى التواقين إلي قطرة ماء تبل الظمأ … ولكن للأسف لم يخرجوا لنا من بئر المجلس ما نرتوي به.

تري بعض أعضاء المجلس فتُساءل نفسك متعجباً : “هو ده عضو مجلس شعب … إزااااااي !!؟” ؛ في الحقيقة فإن أداء بعض النواب صادم ؛ والبعض الآخر كوميدي.

ولكن أسوأ الأداءات علي الإطلاق ما كان في حادثة ( العليمي-بكري) ؛ وهي الواقعة التي لم تُضبط بميزان العدالة ؛ حين طفف الكتاتني-مع حفظ الألقاب- في الميزان فسقط علي الهواء مباشرة وحصل علي صفر كبير في هذا الاختبار.

بالمناسبة أنا مختلف كلياً مع زياد العليمي في مواقفه وأفكاره مطلقاً ؛ ولكن ذلك لا يمنعني من قول الحق والوزن بميزان العدالة بعيداً عن الحب والكره أو الأيدولوجيات ؛ فهذا ما يفترضه علينا إسلامنا .

وللتذكير فإن هذا ليس أول اختبار يرسب فيه الكتاتني ؛ فكان أول رسوب للكتاتني ومرسي معاً حينما أسرعا بالجلوس مع عمر سليمان ؛ وكان الرسوب الثاني عندما وقعا كلاهما لعنان علي بياض في وثيقة مهينة كلنا نتذكرها ؛ ثم كانت حادثة العليمي هي الرسوب الثالث.

لا بأس … فالسياسة نجاحات وإخفاقات وتردد بين الصعود والسقوط ؛ ولم يُولد بعد السياسي “السوبر” الذي لا يُخفق .

وللأمانة والإنصاف فإن أداء الدكتور الكتاتني منذ بداية الجلسات مقبول نوعاً ما وأعطيه خمسة أو ستة علي عشرة ؛ فالرجل يجلس علي المنصة “مالي مركزه” … وقد تحمل كثيراً من مشاغبات النواب ؛ حتي أن زوجتي وهي تتابع الجلسات كانت تقول : “الراجل ده هيجراله حاجة م اللي بيشوفه

أري أن المخرج من أزمتنا هذه هو بتشكيل حكومة ائتلافية فوراً … يجب أن نضغط بقوة لا أن نطلب بارتعاش ؛ ساءتنى أياديهم المرتعشة وهم “يطالبون” و “يطلبون” من المجلس العسكري أن “يمنحهم” موافقته علي تشكيل الحكومة ؛

إن الحقوق تُأخذ ولا تُمنح …

إن الأيادي المرتعشة لا تُنقذ وطناً ولا تسترد حقاً 

نعم … جميعنا مع تشكيل الحكومة ولكن ليس بهذه الطريقة المرتعشة التي طُلبت بها ؛ ألا تدركون أن حق الناس عليكم أن تأخذوا بناصية الأمر وأن تقيلوا هذا البلد من عثرته ؟! ؛ كيف “تطلبوا” حين يجب أن “تأمروا” ؛ لقد ارتعشتم في طلبكم وطلبتموه علي استحياء وفي السر ؛ فجاء الرفض وقحاً ومؤذياً ؛ وهذا إخفاق جديد يضاف إلي إخفاقات هذا المجلس المرتعش العاجز عن انتزاع حقه واسترداد حق الناس .

يا سادة ما علي هذا انتخبناكم … لقد انتخبناكم لتحفظوا كرامتنا وليس كبرياء المشير ؛ لقد انتخبناكم لتمثلونا نحن ؛لا لتنتظروا “منحة” المشير.

أقترح الآن أن تعلنوا باسم الأمة التي تمثلونها خطاباً علنياً يُذاع علي الهواء تطلبون فيه من المجلس العسكري تشكيل حكومة فوراً لإنقاذ هذا البلد ؛ خطاب قوي وواضح غير مترجى ولا مرتعش … سيلتف الناس حولكم وتبعثون من جديد الأمل الذي بدأ يذوي في نفوسهم .

فقط تحت هذا الضغط – الشعبي – سيذعن المتباطئون والمتخابثون داخل المجلس العسكري ؛ وخبرتنا معه تنبأنا أنه لا يستجيب إلا تحت ضغط .

يا سادة كونوا علي قدر المسئولية وتوقفوا عن الارتعاش فإنكم إنما تطلبون للشعب باسم الشعب وأنتم ممثله الشرعي الوحيد حتي يتم انتخاب الرئيس .

يا دكتور كتاتني أقدم ولا تخف وإلا سيعيدون بلادنا إلي سيرتها الأولي …

يا دكتور كتاتني كلنا ثقة فيك وفي من معك ؛ وأملنا معقود بنواصيكم …

يا دكتور كتاتني نشهد الله أننا نحبك ونحن خلفك لتعيد إلينا حقنا ممن اغتصبوه …

يا دكتور قليلٌ من “العين الحمرا” … ليتحول هذا المجلس من مكلمة إلي منقذ لهذا الوطن …

لا زال يحبونا الأمل أن تعود إلي قلوبنا الفرحة وإلي شفاهنا البسمة وأن يعود إلينا وطننا .

 عبدالرحمن محمد رضا
mqalati.com
abdoureda@
__________________________

 

الارتباك هو الحل

الارتباك هو الحل

متي سيتوقف الارتباك السياسي لمكتب الإرشاد ؛ ومتي سينتهي مسلسل التصريحات المرتبكة والمختلطة لأعضائه ..
ولنأخذ مثالاً لتصريحات الفصل بين الحزب والجماعة
لقد هرمنا.. نعم هرمنا ونحن نخاطب مكتب الإرشاد أن ينأي بنا وبنفسه عن خوض غمار المنافسة الحزبية ولكنهم أصروا بعناد رغم كافة المناشدات من كل صاحب عقل ورؤية في هذا البلد واستمرت النداءات من أجل مصلحة الوطن ومن أجل مصلحة الجماعة افصلوا الحزبي عن الدعوي فصلًاٍ وظيفياً … “نبوس ايديكم افصلوا” … ولكنهم أصروا ولما كثرت النداءات قلوا لنا :
* لقد أنشأنا حزباً مستقلاً استقلالاً تاماً عن الجماعة
ولكن عند الممارسة لم نجد هناك حزباً حقيقياً ؛ ووجدنا مكتب الإرشاد هو من يدير الحزب فعلياً فلما لامهم الناس قالوا:
* توجد صعوبات حقيقية في الفصل الفوري للحزب عن الجماعة ؛ فالحزب يعتمد مالياً علي الجماعة ؛ كما أنه لم يبني وينظم كوادره بعد المسألة تحتاج إلي وقت لإتمام الانفصال ولكن هنفصل يعني هنفصل
وبعد قليل وجدناهم يقولون
* الحرية والعدالة هو حزب الجماعة
ثم تطور التصريح السابق حتي قالوا :
* حزب الحرية والعدالة هو الذراع السياسي للإخوان المسلمين
حتي وجدنا وكيل الجماعة يتحدث في قناة مصر٢٥ عن تشكيل لجان مجلس الشعب !!!

إن التسمية المؤدبة الوحيدة الممكنة لهذا الاضطراب المتدرج في توصيف العلاقة بين الحزب والجماعة ؛ أن نقول أن هذا مجرد ارتباك“.

ولنأخذ مثالاً آخر علي هذا الارتباك :

موقف مكتب الإرشاد من مسألة الترشح للرئاسة تابعوا معي هذا التسلسل في التصريحات لتتأكدوا معي أنهم مرتبكون

* لن ندعم مرشحاً للرئاسة ؛ ولن يكون منا – أي الإخوان – مرشح للرئاسة
ثم لما قيل لهم : أبوالفتوح استقال أو فُصل ؛ ولم يعد من الإخوان تنظيمياً ؛ فلماذا لا ندعمه ؛ ويشهد الله أنه أفضل المرشحين فقالوا لنا :
*
لن ندعم مرشحاً إسلامياً
بعد عدة أسابيع
*
سندعم مرشحاً توافقياً
وبعد أسابيع أخري
*
لن ندعم مرشحاً علمانياً
ثم بعد أيام
*
سندعم واحداً أو أكثر من مجموعة مرشحين لهم خلفية إسلامية
ياتُري ماذا سيكون التصريح القادم ؟

وإن تعجب فاعجب منا نحن الإخوان – الذين قيلت لنا كل هذه التصريحات المتضاربة وقبلناها كلها ؛ بل وانبرينا في كل مرة للدفاع عنها بحماس باعتبارها رأي الجماعة . ولو تابعت أحد هؤلاء المدافعين دائماً لوجدته مدافعاً بحماس عن موقف ما ؛ ثم لم يلبث أن يكون مدافعاً بنفس الحماس عن نقيضه !!.
أنا أحب آبائي وإخواني الكبار في مكتب الإرشاد ؛ لعلمي يقيناً بمدي صلاح هؤلاء النفر الكريم من الناس ولكني دائماً ما أفرق بين الصلاح والصلاحية ؛ فالصلاح وحده لا يكفي لخوض غمار العمل التنافسي الحزبي فليس كل صالح يصلح للعمل الحزبي بل ربما أضر بأكثر مما يُصلح وسبب لنا ارتباكاً كما فعلوا.
يا مكتب الإرشاد نرجوكم : “ارحمونا شويةوتوقفوا عن التصريحات ؛ اتركوا التصريحات الحزبية لمسئولي الحزب ؛ ارفعوا أيديكم عن الحزب ويكفينا ما لاقيناه من هذا الخلط .

لقد انتظرنا منكم أن تعطونا مثالاً لشعار الإسلام هو الحل ولكن ما رأيناه منكم للآن كان الارتباك هو الحل
أنا أعلم أنه مقال قاسي ولكنها قسوة المحب الذي تملكته الغيرة علي وطنه وجماعته .

 عبدالرحمن محمد رضا
mqalati.com
abdoureda@
__________________________

 
أضف تعليق

Posted by في 26 فبراير 2012 in مقالات

 

جعلوني توافقياً

أفهم أن الرئيس التوافقي معناه توافق بين الأطياف السياسية والأحزاب ومن خلفهم غالبية الشعب حول شخص الرئيس؛ وهذا قد يكون مقبولاً بل ومرغوب أحياناً … أما أن يكون “التوافقي” بمعني مُتوافَقْ عليه بين العسكر من جهة وبقية القوي السياسية بزعامة الإخوان من جهة أخري ؛ فهذا التوافق كارثة محققة ستنزل علي رؤوسنا جميعاً ؛ وستُنهي فعلياً كل أثر حميد لهذه الثورة العظيمة … وستعيدنا إلي المربع رقم صفر أي إلي 24 يناير 2010 ولكن مع تغيير في خلفية المشهد واستبدال لبعض الشخوص …

نعم … أنا أسمعك تقول ما هذا الكلام الفارغ الذي تقوله يا عبدالرحمن ؛ لا يمكن أن تعود مصر كما كانت أبداً ؛ وهل كل ذلك سيحدث لمجرد اختيار هذا الرئيس “التوافقي” … وأقول لك بكل وضوح نعم ثم نعم ؛ كل هذا وأكثر سيحدث في ظل “التوافقي” وأوكد أنه كارثة محققة وأكرر ستقع فوق رؤوسنا جميعنا وأولنا قيادات الإخوان الذين يظنون أنهم يحسنون صنعاً …

كيف ؟!! ولماذا ؟!! … سأقول …
افترضوا معي أنني تقمصت شخصية الرئيس “التوافقي” ؛ بمعني آخر شخصية الرئيس “الشخشيخة” … في رأيكم لمن سأكون مديناً بالولاء ؟! …
بالطبع سأدين بالولاء للذي عينني – حصرياً – في هذا المنصب
سأدين بالولاء لمن جعلني “توافقياً” دوناً عن بقية عباد الله من مرشحي الرئاسة
نعم عزيزي القارئ إجابتك صحيحة … انهم العسكر أصحاب النفوذ من جهة والإخوان ومعهم السلفيون من جهة أخري …أنا لا زلت متقمصاً شخصية التوافقي – يع … ما علينا –  بالطبع سأدين بالولاء لهؤلاء.
تسألني عن الشعب ؟! ألا يجب أن يكون ولائي للشعب ؟!
أي شعب … قلت لك ولائي لمن جعلني “توافقياً” ؛ قلت لك ولائي الحقيقي قطعاً للعسكر فهم من اختارني – حصرياً – بعد تدقيق وتمحيص ؛ أما الإخوان فإنهم فقط وافقوا علي اختيار العسكر … ولكن صاحب الأمر والنهي الحقيقي هو من رتب معي كل شيء من البداية ؛ قطعاً هم العسكر أصحاب النفوذ واليد الطولي الآن في مصر.

يا لي من شخص تعيس كُتب عليه القفز علي جميع الحبال طوال فترة رئاستي “التوافقية”
… فسأسعي لإرضاء العسكر فهم أصحاب الأيادي البيضاء عليّ وقد جعلوني رئيساً
… وسأسعي لإرضاء الإخوان ومن معهم – فيما لا يخالف أوامر العسكر – فهم من وافق علي جعلي حصرياً عفواً أقصد توافقياً
… وسأسعي كذلك لعمل “شو” لإرضاء الشعب وإشعارهم بمدي أهمية وجود الزعيم الرمز “التوافقي”
تسألني أين مصلحة الوطن ؟! ألن تسعي إليها ؟!! …  أأأ … احم .. نعم نعم بالطبع ولكنها تأتي في المرتبة الخامسة.
الخامسة !!! … فأين الرابعة ؟!!! … إنها مصلحتي الشخصية بالطبع … هل معني أني “توافقي” حصري أن لا تكون لي مصالح ؟!! … احم

فلنترك شخصية “التوافقي” قليلاً ولنعد إلي تقييم الموقف في ظل هذا المسخ “التوافقي” ؛ ليس فقط ما ذكره صاحبنا التوافقي هو مكمن الخطر ولكن دعونا ننظر للصورة بشكل أعمق … ماذا نري … سنري تنازعاً علي السلطات بين الحكومة الإخوانية وخيال المآتة “التوافقي” ؛ أما وقد علمنا لمن سيكون ولاءه الأول … فعند أول صِدام بين الإخوان والعسكر … سيقلب لهم التوافقي ظهر المجن وسيريهم وجه العسكر القبيح الذي سيعمل كالسرطان علي توسيع سلطاته ومحاولة تقليص دور مجلس الشعب والحكومة وإظهارهم بمظهر العاجز الفاشل ؛ بينما يظهر “التوافقي” في دور الزعيم المنقذ الذي يتدارك الكوارث التي تسببها الحكومة في آخر لحظة ويوجه لها اللوم دائماً.

أنا أعلم أنا هذا مشهد قاتم وسوداوي ؛ ولكن ينبغي أن نضعه نصب أعيننا … لأني أرانا – وبكل سعادة – نخطو بعزم نحو الفخ “التوافقي” أو التواطئي كما أسماه أستاذنا الدكتور/ سيف عبدالفتاح

بالمناسبة وحتي لا يُفهم كلامي خطأً ؛ فأنا لا أدعي أبداً بأن هناك صفقة سرية حول تقسيم السلطة بين الإخوان والعسكر ؛ فهذا علمه عند الله … ولكني فقط أصرخ محذراً من دخول الفخ التوافقي ؛ وأعبر عن قناعتي في أن فكرة الرئيس التوافقي هي فكرة خاطئة كما أن فكرة تدخل العسكر في مستقبل حياتنا السياسية هي فكرة بشعة.

كلي ثقة أن شعبنا لن يُخدع ولن ينتخب مسخاً توافقياً …
إن شعبنا توافقي بطبعه ولكنه شعب واعي يريد رئيساً حقيقياً وليس “توافقياً”…

عبدالرحمن محمد رضا
mqalati.com

 ___________________________

 
 

الإخوان ….. والذراع

كنت أشرب الكابتشينو منتظراً بداية حلقة الإعلامي اللامع الأستاذ/ محمود سعد والتي يستضيف فيها الدكتور/ سعد الكتاتني الأمين العام لحزب الحرية والعدالة … ولمحت نظرة ماكرة في عيني الأستاذ/ محمود سعد وهو يقدم الدكتور سعد معرفاً إياه بأنه الأمين العام لحزب الحرية والعدالة “الذراااااااااااع” السياسي لجماعة الإخوان المسلمين … فوجدتني أهتف “قوله أنا مش دراع … قوله أنا مش دراع” … ولكني وجدت الدكتور يهز رأسه مبتسماً … يبدوا وكأنه سعيد ومرتاح بهذا التعريف “الذراعي” … الرجل سعيد بأنه الأمين العام ل“الذراع”
ووجدت نفسي تحدثني “هو ليه إحنا بس اللي عندنا ذراع والتانيين معندهمش” – نفسي تحدثني عادة بالعامية –

دعونا نناقش فكرة “الذراع” السياسي أو “الجناح” السياسي أو أياً كان اسمه … أري أن فكرة الذراع السياسي بالأساس فكرة عنصرية تمييزية ولا تصلح مطلقاً للحالة المصرية … في لبنان فإن الذراع السياسي هو الحل المناسب لطبيعة الاصطفاف الطائفي في الحالة اللبنانية … وفي فلسطين فان الجناح العسكري والجناح السياسي هما ضرورة حتمية وهما الحل الوحيد الممكن للعمل السياسي من أجل إنقاذ وطن تحت الاحتلال … أما عندنا فإن الذراع السياسي للتنظيم هي فكرة عنصرية بامتياز لأنها تجعل الإخوان تنظيم له مصالح خاصة يستخدم “ذراعه” السياسي لتحقيق هذه المصالح وبالتالي يجعل من الإخوان جبهة مغلقة في مقابل بقية الشعب المصري … فطبيعي أن الناس ستحجم عن عضوية حزب “ذراع” .. مجرد “ذراع” قراره ليس بيده بل بيد التنظيم … “الذراع” السياسي غير مناسب للحالة المصرية إلا لو كنت تنشئ حزباً لأفراد التنظيم وليس لكل المصريين .. وهذا غير مقبول قطعاً

ألمح سؤلاً يُلح علي طرف لسانك يقول : إذا كان هذا الكلام صحيحاً .. فكيف حصل “الذراع” علي 46 بالمائة من مقاعد البرلمان بل وكلنا يعلم لو أن الانتخابات أجريت بالنظام الفردي لحصل علي أكثر من 70 بالمائة من المقاعد ؟

والجواب أن ملايين المصريين لم ينتخبوا ذراعاً سياسياً يعبر عن إرادة تنظيم ما بل انتخبوا الإخوان المسلمين بما لهم من رصيد وتواجد حقيقي في الشارع وبما لهم من مصداقية وأمانة وما لهم من رصيد من الثقة عند الناس … وهي ثقة نظن أنها ستكون في محلها بإذن الله … وأحب أن أفرق بين أن ينتخب الناس الإخوان وأن ينتمي عامة المصريين من الشباب المهتمين بالعمل السياسي إلي حزب الحرية والعدالة وأن يُقبلوا علي عضويته

إن الآلاف من شباب مصر الطامح والمتعطش للعمل السياسي في بلده التي بدأت تتنفس حرية ؛ هذا الشباب يريد ممارسة العمل السياسي في حزب مستقل بإرادته لا يخضع لوصاية تنظيم أو مكتب إرشاد

أليس من حقنا أن نتفاخر بأن الحزب الأعرض في الحياة السياسية المصرية هو حزب مستقل كامل وليس مجرد “ذراع” … أوليس من حقنا – نحن أصحاب الفكرة الإسلامية – أن يكون لنا أحزاب جماهيرية تضم في عضويتها كل المصريين وتتفوق شعبيتها علي شعبية النادي الأهلي … قولوا لي كيف سيحدث هذا باستخدام “ذراع”

وأخبروني بالله عليكم منْ مِن الناس – من غير الانتهازيين والرقّاصين – سيرتضي بدخول حزب “ذراع” قراره ليس بيده بل بيد بعض أعضاء مكتب الإرشاد … وأخبروني عن سياسي محترم – من خارج التنظيم – يود الانضمام للحزب ليبدأ فيه نضاله السياسي تحت وصاية التنظيم.

بل إنني أتنبأ أن تبدأ الصدامات والمشاكل داخل “الذراع” من كل سياسي يحترم عقله ويحترم ناخبيه .. فلن يرتضي أن يكون “طرطوراً” … ينفذ التعليمات التي تأتيه من التنظيم

حزب الجماعة ده حاجه كده تفكرك بحزب الحكومة أيام المخلوع” … كم آلمتني هذه الكلمات ومثيلاتها التي تملأ صفحات تويتر …

لن أدخل حزب الحرية والعدالة حتي يكبر وينضج وننسي جميعاً أنه كان يوماً ما مجرد “ذراع”.. سأكون أسعد الناس بهذا الحزب – الأعرض في الشارع المصري – حين يستقل بقراره عن الجماعة … فالاستقلال بداية طريق النجاح للحزب ولمصرنا التي نحبها

الخلاصة – حزب الجماعة “الذراع” سيضر بالجماعة دعوياً لأن الجماعة ستتحمل تبعات الخيارات التنافسية للحزب وما تنطوي عليه من كر وفر وتحالفات وتجاذبات ومناورات وتكتيكات وهو مالا يتحمله منطق الدعوة وسيخصم جزماً من رصيدها …

وفي المقابل فإن الجماعة بوصايتها علي الحزب وتحكمها به ستخنقه وتعزله عن حركة الشارع المتعطش للعمل السياسي … فلا يبقي في داخل الحزب إلا أبناء التنظيم وليس كلهم بل فقط من يستطيع أن يتحمل وصاية مكتب الإرشاد ومن كان آخر طموحه أن يكون “ذراعاً” وليس حزباً كاملاً مستقلاً

نظرت طويلاً إلي شعار الحزب “أسسه الإخوان …. لكل المصريين” وتساءلت كيف تتواءم كلمة “لكل المصريين” مع موضوع “الذراع” …. فلم أجد إجابة

عبدالرحمن محمد رضا

mqalati.com

 ___________________________

طالع المقال علي : صحيفة المجتمع المصري – جريدة 25 يناير –



 
 

بالبيض الممشش


جلس الشيخ الوقور إلي جانب السائق وهو يتمتم بدعاء الركوب وقد اعتاد الشيخ الصالح تواضعاً أن يجلس بجانب سائقه الخاص وأن يتبادل العبارات اللطيفة المازحة مع “عم أحمد” كل صباح ولكنه علي غير عادته لم ينطق بكلمة … وكان بادي الشحوب وعليه آثار تعب كأنه قادم من سفر بعيد ولم ينم ليلة أمس … امتدت يد الشيخ ليفتح الراديو ويستمع إلي الأخبار – كلها أخبار سيئة كالعادة – ولكنه شرد متذكراً ما حدث بالأمس في مكتبه حين علا صوت عضوي مكتب الإرشاد وهما يتشاجران مع أحد أعضاء مجلس الشعب البارزين في نقاش حاد انتهي بهذه العبارة : “ده حزب الجماعة وهيفضل حزب الجماعة .. وإذا ما كانش عاجبك استقيل أو شوف لك حزب تاني” … وهنا ارتفع ضغط الشيخ وأصابته أزمة في التنفس فهرع الحاضرون لإسعافه وقاموا بنقله إلي منزله .. ولكن الرجل مقاتل عجوز صلب العود لطالما قاسي المحن في سبيل دعوته وتحمل صابراً .. وتعود علي أن ينهض من عثرته بسرعة…

أفاق الشيخ من شروده علي صوت منبعث من الراديو تعرفت عليه أذن الرجل بسرعة وأيقظته من شروده … إنه صوت أحد الوزراء يدلي بتصريح سياسي … وشعر الشيخ بنوع من الارتياح .. فهذا الوزير هو تلميذه النجيب … ولكنه لم يلبث أن أحس بغصة حينما تذكر صعوبة موقف الحكومة التي رمتها الدنيا عن قوس واحدة لأنها “حكومة الإخوان”

اقتربت السيارة من المكتب ولاحظ الشيخ وجود حركة غير طبيعية وزيادة لأعداد المتواجدين بالشارع علي عكس الطبيعي في هذه المنطقة الهادئة من القاهرة … بعضهم يحمل لافتات تندد ب“حكومة الإخوان “

“يظهر فيه متظاهرين عند المكتب النهارده يا دكتور ” … قال السائق هذه الكلمات ببسمة مصحوبة بنوع من العصبية … فتنهد الشيخ ورد عليه : “الله المستعان”

أوقف عم أحمد سائق الشيخ السيارة في مكانها المخصص – وكان بعض شباب الإخوان في انتظار المرشد للاطمئنان عليه – وما إن توقفت السيارة حتي انهالت عليها قذائف البيض والطماطم من المتظاهرين المتواجدين بالشارع وهم يرددون عبارات غاضبة ضد “حكومة الإخوان”
اتسعت عينا الشيخ عن آخرهما داخل السيارة وهو يحدق في الزجاج الذي اصطبغ باللونين الأصفر والأحمر … ولمح الرجل مئات الفلاشات لعدسات المصورين فيما يبدوا وكأنه حادث مدبر …
“لا حول ولا قوة إلا بالله … لا حول ولا قوة إلا بالله” تمتم الشيخ في ألم

تجمع شباب الإخوان حول سيارة الشيخ وأخرجوه حائلين بينه وبين قذائف البيض ولكنهم لم يستطيعوا منع قذائف فلاشات كاميرات الفضائيات … التي ستظل تذيع تلك اللقطات لأيام كثيرة قادمة .

مسح الشيخ بعض الآثار التي لحقت به وهو يصعد السلم الموصل لمكتبه وهو يدعو :” اللهم إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي … لك العتبى حتي ترضي … لك العتبى حتي ترضي “

………………………………………

لن أكمل سأتوقف هنا … وأدعوا كل الإخوان بمن فيهم أعضاء مكتب الإرشاد إلي البدء جدياً في أخذ خطوات حقيقية – وليست إعلامية – للفصل الكامل بين الحزب والجماعة … أري أن تعلن الجماعة بشكل واضح لا غموض فيه أنها لن تكون طرفاً في المنافسة علي سلطة وأنها ستقف علي مسافة واحدة من كافة الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية وأنها ستكون داعمة لهذه الأحزاب وسيكون لها دور ضاغط من أجل التنسيق فيما بينها..

لم أشأ الحديث فيما جري للدكتور / غزلان في نقابة الصحفيين حتي نهدأ ونتأمل … ما حدث لغزلان هو فقط مقدمة وأول الغيث لما سيلحق بنا من غبار الزج بالجماعة في ميدان التنافس الحزبي .

يجب أن ننتبه قبل أن نفيق علي “البيض الممشش”

 ___________________________



 
 

بين الدعوي … والحزبي … والسياسي

في عالم السياسة يقسمون التجمعات التي تشارك بالعمل السياسي إلي نوعين جماعات المصالح السياسية ( الأحزاب ) وجماعات الضغط السياسي. فالأولي هي التي تعني بالعمل الحزبي التنافسي وتسعى للحصول على مساندة شعبية بغية الوصول لأكبر عدد من كراسي البرلمان أو المحليات أو الرئاسة وغيرها.. بهدف الوصول إلى السلطة وممارستها
أما النوع الثاني جماعات الضغط ( اللوبي ) فتكون تجمع لأناس أصحاب “فكرة” أو مصلحة يدافعون عنها ويسعون لتعريف المجتمع بها والضغط علي الحكومات من أجل نصرة وإنجاح هذه الفكرة وفي الغرب فإن النقابات العمالية وجماعات الضغط اليهودية هي أمثلة لهذا النوع .
وهذا هو الفارق بين العمل الحزبي التنافسي وبين العمل السياسي العام الذي يصب لصالح فكرة أو لصالح المجتمع ككل. 
واليوم وقد فُتح مجال العمل السياسي علي مصراعيه أمام كل المصريين بمن فيهم أصحاب الدعوة الإسلامية فنحتاج أن نتبين مواقع خطانا حتي لا نقع في كمائن العمل السياسي … وأولها كما أراه هو كمين الخلط بين العمل الدعوي والعمل الحزبي
فللدعوة والمنبر مقام رفيع يجعلك تنظر بعين التقدير لكل من يقف علي المنبر فهو مقام رسول الله صلي الله عليه وسلم ثم مقام العلماء والدعاة من بعده ؛ ولا أتصور أن يقف شخص علي المنبر يدعوا الناس الي أخلاق وتعاليم الإسلام ثم يقول مزكياً لنفسه انتخبوني فأنا خير من يمثلكم !!!!
ففي هذا خطر عظيم من وجوه عدة
أولاً : هذا نزول بمقام الدعوة الرفيع إلي مستوي التنافس الحزبي وما فيه من تزكية للنفس وتحالفات وتجاذبات ومناورات وتصريحات وهو ما لا يليق بالمنبر ولكن له مكان آخر .
ثانياً : المسجد ليس مكاناً لتفريق المسلمين أحزاباً … فلا أتصور أن يصعد خطيب “وفدي” مثلاً علي المنبر فيدعوا الناس إلي انتخاب حزب الوفد … وفي المسجد من يناصرون النور أو الحرية والعدالة أو غيرها … إنها فتنة … كما لا يمكن مثلاً أن نقسم المساجد فهذا مسجد حزب النور ذاك مسجداً للوفديين وهكذا
ثالثاً : يقول الله جل وعلا “وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً” وفي حديث الرسول (صلى الله وعليه وسلم): «إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد، فقولوا: لا أربح الله تجارتك! وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة، فقولوا: لا رد الله عليك ضالتك» (صححه الألباني) وزاد مسلم رحمه الله: «فإن المساجد لم تبن لهذا؟»
“والقضية أن هناك مخاوف حقيقية أن البعض لا يرى غضاضة في استخدام المساجد (وقطعا الكنائس) كساحة للتجنيد الحزبي لحزب بعينه وللحشد التصويتي لمرشح بذاته. ولهؤلاء نقول لا أنجح الله حزبك ولا أنجح الله مرشحك [i]
رابعاً : إننا نربأ بعلمائنا ودعاتنا أن يصيبهم غبار المعارك الانتخابية الحزبية ونعلوا بهم عن ذلك … فهل نقبل من الشيخ القرضاوي مثلاً وهو من هو قيمةً وقامة أن يحضر مؤتمراً انتخابياً لنصرة حزب الحرية والعدالة أو أن يصعد إلي منبره داعياً إلي حزب النور مثلاً … حاشا لله والرجل لم يتورط في مثل هذا ؛ لذلك أنادي الدعاة ممن قرروا أن يخوضوا المنافسة الحزبية فالشيخ/ ياسر البرهامي مثلاً له منصب في حزب النور والشيخ/ سيد عسكر يخوض الانتخابات في طنطا وغيرهم كثير… فليكن ولكن بعيداً عن المنبر وبعيداً عن الفتاوي أرجوكم يا مشايخنا الكرام
خامساً : ضع نفسك مكان منافس الشيخ/ فلان مثلاً وتجد الشيخ الداعية قد تترس بالمنبر الدعوي وجعله سلاحاً في معركته الانتخابية ؛ قطعاً ستحس بالظلم لأن خصمك يضرب تحت الحزام .
أعجبني هذا الكلام الرصين للدكتور معتز عبدالفتاح : “العلاقة بين الدين والسياسة في الإسلام ليست علاقة إحلاليه ــ صراعية، فلا تستطيع دار العبادة أن تحل محل أو أن تتصارع مع دار الحكم، لكنها علاقة تكاملية ــ تمايزيه، فالتمايز بينهما واضح والتكامل بينهما ضرورة. يخرج من دار العبادة القيم العظمى للأمة وتتصارع السياسة من أجل أفضل طريق لتحقيقها، دون أن يسعى الساسة لأن يتخذوا من دور العبادة مقارا انتخابية لهم. هذه مفسدة للدين وللسياسة ”  [ii]
ولا يُفهم من هذا الكلام أننا نفصل بين الدين والسياسة … حاشا لله … فكما قال الشيخ البنا عليه رحمة الله ” ندعو إلي الإسلام الذي جاء به محمد صلي الله عليه وسلم والحكومة جزء منه والحرية فريضة من فرائضه ، فإن قيل لكم هذه سياسة ! فقولوا هذا هو الإسلام ونحن لا نعرف هذه الأقسام
الخلاصة : إنه لا يمكن الفصل بين الدين والسياسة … ولكن يمكن التمييز بين العمل الدعوي – الذي يشتمل علي العمل السياسي العام – وبين العمل الحزبي التنافسي 
وأختم بكلمة الشيخ البنا فمنذ أكثر من ستين سنة قال في التفريق بين الحزبي والسياسي : “أن الفارق بعيد بين الحزبية والسياسية ، وقد يجتمعان وقد يفترقان ، فقد يكون الرجل سياسيا بكل ما في الكلمة من معان وهو لا يتصل بحزب ولا يمت إليه ، وقد يكون حزبياً ولا يدري من أمر السياسة شيئاً، وقد يجمع بينهما فيكون سياسياً حزبياً أو حزبياً سياسياً علي حد سواء ، وأنا حين أتكلم عن السياسة في هذه الكلمة فإنما أريد السياسة المطلقة ، وهى النظر في شؤون الأمة الداخلية والخارجية غير مقيدة بالحزبية بحال [iii]
 ___________________________

طالع المقال علي : صحيفة المجتمع المصري
____________________________

يمكن أيضاً مطالعة هذه المقالات التي وافاني بها الأستاذ/ محمد جلال لاشين  وفيها تعميق وتأصيل لمعني فصل الحزبي عن الدعوي

[i]مقال د. معتز عبدالفتاح بجريدة الشروق “لا أنجح الله حزبك أو مرشحك”
[ii]نفس المقال السابق
[iii]رسالة في مؤتمر طلبة الإخوان المسلمين من مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنا
 
 
 
%d مدونون معجبون بهذه: