RSS

Category Archives: خواطر

الإنسان … صُنع في هيرجيسا

الإنسان … صُنع في هيرجيسا

كان الباص يتقافز علي الطريق بسبب سوء حالة الطرق عموماً هنا في هذا البلد ، نظرت حولي فظننت لوهلة وكأننا نمر بالباص في وسط قرية بأطراف الريف المصري منذ ما يزيد علي عشرين عاماً ، كل شيء متسخ وعليه تراب أو باهت أو مكسور ومطحون ، وجوه مُرهقة ، والطريق ملأي بالحفر والروائح
صاح المشرف داخل الباص
: “نحن في قلب هيرجيسا عاصمة أرض الصومال” وظللنا علي هذه الحال لدقائق أخري وفجأةً تغير الحال وكأننا إنتقلنا – في غمضة عين -إلي دولة أخري بل كأننا انتقلنا لقرن آخر ؛ فجأة كل شيء مرتب نظيف ولامع ، شوارع رائعة ومسجد عملاق علي طراز مساجد الكويت ، زهور تملأ جنبات الطريق في منظر بديع تعشقه العين . والأهم وجوه باسمة مشرقة عليها من الله نور
ثم صاح نفس الصوت: “لقد دخلنا مجمع الكويت الخيري التعليمي”  .
بعدها خرجنا من الباص ولم تكن دهشتنا من جمال المشهد بأكثر من دهشتنا بما شاهدناه ولمسناه بأنفسنا عند لقائنا بمدير مجمع الكويت الخيري التعليمي ، قضينا ساعات في التجوال في هذه البقعة الطيبة من أرض هيرجيسا ؛
لقد شاهدنا عجباً

  • شاهدنا حقاً نموذج علي الأرض لبناء الإنسان ؛ ليس كلمات وشعارات بل واقع يتحقق علي الأرض .
    رأينا أناساً يبدأون في البناء من حيث انتهت المكاتب الأخري التي سبقتهم بالقارة الأفريقية
  • رأينا دأباً وحرصاً وسعياً دائماً للتميز ، مكتبنا بالصومال يعمل به 639 موظف يعملون بتناغم وصبر كخلية نحل لا تهدأ
  • رأينا روحاً وروحانية ، محبةً ومودةً وبسمةً صافية
  • فريق تنظيم الملتقي بأرض الصومال كانوا مبهرين حقاً فكل واحدٍ منهم هو دينامو لا يهدأ ولا يتوقف ولا تكاد تلمح أحدهم جالساً كأنه وُلد واقفاً ، بسمة لا تغيب وحضور ذهن لا ينقطع ، كل المشكلات عندهم محلولة وكل المهام عندهم مقضية . لا يتوقفون عن إصلاح وترتيب الأمور ثم إعادة الإصلاح والترتيب .
  • رأينا نجاحات وتميز يُشرف ويرفع اسم الكويت فالمجمع التعليمي الخيري وهو المعلم الأبرز في هيرجيسا حاملاً اسم الكويت
  • رأينا ابداع في إيجاد حلول المشكلات وإزالة المعوقات علي الطريق، رأينا بأعيننا مثلاً عن مشكلة تسرب المياه وملوحتها في التربة الخاصة بمزرعة وقفية أيتام المجمع ؛ وكيف أبدعوا في البحث فوجدوا أن مياه الأمطار العذبة تمر قريباً منهم لفترة قصيرة من العام في مجمع السيل بالوادي ؛ فأبدعوا حلاً بحفر بركة صناعية ضخمة مغلفة بعوازل للمياه بحيث يتم ضخ الماء العذب في الموسم والاستفادة منه في ري المزرعة طول العام .
  • رأينا كيف أصبحت مزرعة بورمة أول نموذج حقيقي ناجح للزراعة المنتجة بالصومال ؛ فهؤلاء الناس قد فعلوا المستحيل ، كانوا يقولون عنهم مجانين ؛ فمن يستطيع أن يُدَرّج الجبل ويزيل 60 فداناً من الغابات لتحويلها إلي مزرعة يانعة مثمرة
  • رأينا كيف ينجح القسم الفني الصناعي حتي يتحول لورشة منتجة علي مستوي فني راقي ؛ فيؤثث قسم النجارة أكبر فنادق أرض الصومال ويصل نسبة الإشغال إلي الحد أنهم يعطوا أول موعد للتسليم بعد ما يزيد علي الشهر لوجود طابور من الطلبيات واجبة التسليم
  • رأيت كيف سد القسم الفني بالمجمع حاجة المجتمع في تصنيع أسقف الزنك وهو مطلب مستمر بالسوق داخل أرض الصومال
    تأملت كثيراً يافطة “صنع في هيرجيسا” المكتوبة علي كل منتجات القسم الفني وقلت بل الإنسان هو الذي صُنع أولاً هنا في هرجيسا ، بعدها استمتعنا برؤية يافطة “صنع في هرجيسا”
    تحياتي لكم جميعاً

 

Advertisements
 
أضف تعليق

Posted by في 25 أكتوبر 2017 in خواطر

 

إلي كل سياسي طامح

إلي كل سياسي طامح ممن لا يزال يعمل من داخل نظام السيسي في مصر :
ضع نفسك مكاننا أيها السياسي الطامح ؛ كل من عرفتهم وأحببتهم – رغم خلافنا – كلهم كانوا في رابعة ، وكلهم بين شهيد ومعاق ومسجون ومطارد ومهجّر . بعد كل هذه الدماء وكل هذا الظلم البين ، ثم أراك وأنت أخي ودمي من دمك وما يؤذيك يؤذيني ، ثم أراك لا تزال تسعي للعمل من داخل هذا الباطل وتصريحات د.عبدالمنعم في غاية السوء أنت تعلمها كلها وأنا أعلم أنها آذتك كما آذتني ، لا أريد أن أذكر بالتفصيل كل مواقفه المخجلة ، بدءاً من ثناءه علي الطرطور ثم السيسي ووصولاً لحوار اليوم السابع الأخير .
أرجوكم … باسم الود الذي كان بيننا يوماً راعوا أننا أصحاب الدم وأننا لم نقتص لشهدائنا ، تألموا لألمنا ، لا تسيروا فوق دمائنا وتبرروا لذلك . أرجوكم قفوا في صفوف الشهداء وانظروا في أي مربع تقفون … آسف للإطالة وللحدة ولكن في قلوبنا نار تستعر .
وعندالله تجتمع الخصوم ، اللهم عليك بمن باع دماءنا واشتري دنياه .

 
 

الخطأ الإستراتيجي الأول

أتمني أن تكون الجماعة حاضنة للمشارب والأفكار الحزبية المختلفة … جماعة بضخامة وتنظيم الإخوان لا يصح – من وجهة نظري – أن تحصر نفسها في حزب واحد ينافس علي السلطة … بل أن تكون حاضنة للأفكار الحزبية والمشارب المتنوعة داخل الإخوان … وأن تقوم بدور داعم وضاغط من أجل التنسيق الكامل بين الأحزاب الإسلامية كلها ( إخوان – سلفيين – مستقلين …) … لا أن تكون هي طرف منافس علي السلطة … هذه هي وجهة نظري بكل وضوح
وأظن أننا – في جماعة الإخوان – ارتكبنا خطأً استراتيجياً بفرض حزب واحد علي التنوع الكبير داخل صف الإخوان … لقد كان من توفيق الله للشيخ البنا أن جعل الجماعة هيئة اسلامية “جامعة” فليس لنا مذهب فقهي واحد فبيننا الحنبلي والشافعي والحنفي والظاهري ومن يتبع مفتيه وهكذا … وفي الحالة الحزبية فإن اختلافاتنا تكون أشد وأراؤنا في الأشخاص وفي اختيار البدائل/السياسات تكون أكثر تباعداً … فاختلافاتنا في السياسة أكبر من اختلافاتنا في الفقه لأننا في الفقه نختلف حول فهمنا للنصوص وحول تقديرنا لصحة الروايات وهكذا فلدينا في الفقه علي الأقل ما نختلف حوله أما في الحالة الحزبية فنحن نختلف “في الفراغ” فإنه ليست لدينا حتي نصوص نختلف حول تقدير صحتها أو فهمها
لذا أظن أنه كان من الحكمة أن نتفهم ونستوعب هذا التنوع داخل صفنا والذي أعتبره ميزة كبيرة … إذا أهدرناها اليوم فسنندم غداً


 
أضف تعليق

Posted by في 28 يونيو 2011 in خواطر

 

حول الخلافة … والخليفة

الخلافة ….. جوهر ومظهر
للخلافة الإسلامية جوهر ومظهر ؛ جوهرها في كلمة واحدة هو – الوحدة وإقامة العدل
ولكن مظهرها يختلف باختلاف الزمن أو الوقت
في السابق كان مظهر الخلافة هو الخليفة ؛ فالخليفة “الفرد” الذي يحمل السيف ويمتطي صهوة حصانه ويؤم الناس في الصلاة ويقودهم في موسم الحج ويوقع المعاهدات ويقود بنفسه الجيوش ويحكم خمس الكرة الأرضية منفرداً ويهب نجدةً لاستغاثة امرأة مسلمة في أقاصي الأرض ؛ هذا الخليفة كان هو مظهر ومحور الخلافة قيما مضي
ورغم ما في هذا التصور من عبق ونورانية إلا أنه لا يعدوا كونه “مظهراً” للخلافة في زمن سابق وليس جوهراً لها ؛ وهو لا يصلح للتطبيق علي أرض الواقع لأن الزمن دار واختلف وما كان مناسباً بالأمس لم يعد مناسباً لليوم.
إننا حين نسعي لإقامة الخلافة لا نسعي لإقامة مظهر الخلافة متمثلاً في “الخليفة” ولكن نسعي لجوهر الخلافة “الوحدة وإقامة العدل” ؛ أما الآن فأعتقد أنه سيكون للخلافة “مظهراً” آخر يصلح لزماننا مثل “الاتحاد الإسلامي” الذي يتضمن سياسة خارجية واحدة – حلفاً عسكرياً – عملة موحدة – سياسات اقتصادية موحدة … وغيرها
ولا مشاحة في اللفظ إن قلنا الخلافة أو الاتحاد الإسلامي فجوهرهما واحد…
لطالما حلمنا جميعاً بالوحدة وإن شئت فقل بالخلافة ؛ إنهم يرونه بعيداً ونراه قريب
 
أضف تعليق

Posted by في 21 يونيو 2011 in خواطر

 

ولكن المرء مع من أحب يوم القيامة

قليلةٌ هي المرات التي تلتقي فيها في حياتك بشخص عظيم ؛ محظوظٌ أنت لو التقيت برجلٍ عظيمٍ لمرات ؛ فكيف بنا وقد كنا نعايش الرجل لسنوات أحسب أني من أكثر الناس حظاً في هذه الدنيا لمعرفتي بالرجل العظيم لسنوات قليلة.
إذا التقيت يوماً بواحد من الناس فغير حياتك بالإيجاب وجعلك شخصاً أفضل فاشكر الله ؛ ودائماً كنت أشكر الله لأني التقيت يوماً بالحاج / جلال .
لم أر أحد في حياتي يأخذ بالعزائم كلها كما كان يفعل .. لقد أتعبنا من حوله ونحن الشباب الصغير وهو فوق الستين.
لقد كان بمثابة الأب الشفيق المعلم وماتعلمته من الحاج لم أتعلمه من أحد .. هذا الرجل كان لا يتحدث لعموم الناس في المساجد ولكنه كان يربي كل من حوله من أبنائه في هدوء وفطنة وبعد نظر.
لا تستطيع الكلمات أن تعبر عما أحس به من شوق وحنين لهذا الرجل ولكن عزائي أن المرء مع من أحب يوم القيامة
 
أضف تعليق

Posted by في 8 ديسمبر 2010 in خواطر

 

الريس

إننا كمصريين نعاني من “الفرعونية” المصرية وإذا لم نستطع التخلص منها فيما بينا فلا أظن أننا قادرين علي تربية المجتمع المصري للتخلص من سوءات الفرعونية القبيحة .
أول وأبرز مظاهر الفرعونية هو حب السلطة أياً كانت هذه السلطة … سلوك المصريين للأسف يشبه كثيراً سلوك “عساكر وصولات” الجيش المصري … وكل من دخل الجيش المصري يعرف كم هي سيئة وعفنة سلوكيات هذا الصنف العجيب من البشر.. وكأن هذه السلوكيات “العفنة” المتجذرة في هذا الصنف من البشر قد طبعت سلوكيات هذا الشعب المسكين بطابعها … لا أعلم كيف حدث هذا أو كيف يحدث حتي للمصريين الذين لم تخطوا أقدامهم معسكراً من معسكرات الجيش … هل هو “جين” ؟!!! .. العلم عند الله .
المهم أن السعي المحموم للرياسة وإزاحة النافسين بل والركوب علي أكتاف الرؤساء لتعطي له “كتف قانوني” وتكون رئيساً بدلاً منه … ولما كان هذا “الهدف” للأسف هو ماتتمحور حوله سلوكيات المصريين في العمل فإنهم يتخذون وسائل تتدرج من النظرات ذات المغزي والبسمات التي توحي بمعاني معينة … ثم الغمز من بعيد والإيحاء من بعد … ثم إلقاء الوساوس وبث الشبهات حول “الضحية” … ثم الغمز واللمز الصريح … ثم النميمة ثم الكذب وبث الإشاعات … ثم البهتان … ثم شهادات الزور … ثم الدسائس والمؤامرات والدخول في تحالفات “عصابات” للإيقاع بفلان وفلان.
وفي حياتي كلها رأيت المصريين “يتناحرون” دائماً من سيكون “الريس” … فهو يفعل كل شيء حتي يكون “ريس” حتي ولو لم يكن منصب “الريس” له أي فائدة حقيقية ؛ بل إنه غالباً يحمل معه من الهم أكثر مايحمل من فوائد …
وكأن القوم كلهم أصابهم جنون “الريس”

 
 

الأنفاس

يقول الإمام بن القيم رحمه الله :
” انما السنة شجرة
والشهور فروعها
والأيام أغصانها
والساعات أورهقها
والأنفاس ثمارها
فمن كانت أنفاسه في طاعة الله ؛
فثمرة شجرته طيبة
ومن كانت أنفاسه في غير ذلك؛
فثمرة شجرته خبيثة
وإنما يكون الحصاد يوم المعاد
ويوم الحصاد يتبين حلو الثمار من مرها
ويقول الحسن البصري رحمه الله :
“يابن آدم انما أنت أنفاس
كلما ذهب يوم ذهب بعضك”
وفي الحديث :
“ما من يوم تطلع شمسه إلا وينادي :
يابن آدم .. أنا يوم جديد علي عملك شهيد ..
فانتهزني .. فإني لاأعود إلي يوم القيامة “
فإذا أشرقت شمس يوم جديد فهلم إلي حصاد هذا اليوم
ويوم الحصاد يتبين حلو الثمار من مرها

 
 
 
%d مدونون معجبون بهذه: