RSS

Category Archives: مختارات

في وصف العبيد

في وصف العبيد

“استخزاء تحت سوط الجلاد، وتمرد حين يرفع عنها السوط، وتبطر حين يتاح لها شيء من النعمة والقوة” …هكذا ببساطة وإعجاز وصف الشهيد سيد قطب رحمه الله طباع العبيد,

وقال رحمه الله مبينًا أثر الذل على هؤلاء ” إن فترة الإذلال التي قضوها تحت حكم فرعون الطاغية قد أفسدت فطرتهم إفسادًا عميقًا، وليس أشد إفسادًا للفطرة من الذل الذي ينشئه الطغيان الطويل، والذي يحطم فضائل النفس البشرية، ويحلل مقوماتها، ويغرس فيها المعروف من طباع العبيد”

إنها إذاً طباع العبيد التي طفت علي سطح الحياة المصرية وأسفرت عن وجهها القبيح في الأيام الماضية فخلعت عن وجوه كثيرٍ ممن حولنا قناع الأحرار وأخرجت أسوأ ما في نفوسهم من طباع العبيد التي أوجزها الشهيد سيد قطب بتوفيق إلهي في الفقرة السابقة .

حينما يملأ الأحرار صدورهم بنسمات الحرية وتشرق بها نفوسهم ؛ تجد العبيد وقد ضاقت صدورهم وقاربوا علي الاختناق ، إنهم لا يقدرون علي استنشاق نسيم الحرية ولا يمكنهم العيش في نور الحرية وشمسها وبهجتها ، فإن من اعتاد العيش تحت حذاء الطاغية ولا ينام إلا علي لسعات كرباجه ؛ فإنه يصعب وأحياناً يستحيل عليه أن يحيا في نور الحرية .

مثلهم في ذلك كبعض زنوج أمريكا حين صدر إعلان التحرير وأُرغم مالكو العبيد علي تحرير عبيدهم ؛ كانوا يعودون إلي أسيادهم ويبكون عند أقدامهم يطلبون العودة في خدمة أسيادهم لأنهم لا يستطيعون العيش وحدهم لا يمكنهم الحياة إلا في ظل أسيادهم ، لا يستطيع أحدهم أن يحيا إلا في كنف سيد قوي قاهر يحيا تحت ظله وفي حمايته !!! … لقد ولدوا في الأسر وعاشوا فيه طول عمرهم ولم يعرفوا طعم الحياة الحرة يوماً ، فهم كالسمك الذي أُخرج من الماء .

وفي بلادنا وُلدت أجيالٌ كثيرة في الأسر ، لم تتنسم يوماً عطر الحرية ، لم تعرف طعمها ، لم تحيا حرةً ولو يوماً واحداً … ولدوا عبيداً وعاشوا عبيداً ؛ لذا تراهم يستغربون من أقوال الأحرار وينكرون أفعالهم .

تراهم يتأففون عند ذكر الأحرار وتشرق وجوههم عند ذكر سادتهم !

تراهم يأخذون جانب أسيادهم في كل موقف

فأسيادهم دائماً علي حق وغيرهم علي باطل !

أسيادهم صادقون أمناء وغيرهم كذبة ضُلاَّل بل وخونة !

أسيادهم حكماء فضلاء عقلاء وغيرهم حمقي وجهلة ومغفلين !

أسيادهم نبلاء ووطنيون مهما امتلأت أيديهم بدماء أبناء الوطن !

أسيادهم شرفاء أطهار مهما اغترفت أيديهم من المال الحرام من قوت أبناء الوطن !

هم كالذي عاش في الظلام طول عمره ثم أتي من يفتح له طاقةً من نور الشمس، فلا شك أنه سينزعج ويصرخ ولربما سعي لقتال من يفتح له طاقة النور ليبصر ، سيبذل كل جهده وسيسعي بكل طاقته لإغلاق نوافذ النور ومنع شمس الحرية .

هؤلاء العبيد إن أخذنا علي أيديهم أنجيناهم وأنجينا أنفسنا من ظلام الاستبداد ،

لا يهولنكم صراخ العبيد خوفاً من ضوء الشمس ،

 فعمَّا قليل سيعتادون علي ضياء الحرية وسيذوقون طعمها،

عمّا قليل سيدركون أنهم عاشوا في الأسر واستمرأوا اللقمة التي غمست بذل العبودية,

عمّا قليل سيعقلون … سيفهمون سيفتحون عيونهم وقلوبهم للنور,

عمّا قليل سيبدأون بالاستمتاع مثلنا بنور الحرية وسيملأون صدورهم من نسماتها فتشرق بها نفوسهم,

عمّا قليل سيحسون بالخجل لما قالوا ولما فعلوا وسيسعون مثلنا لفتح أعين الناس ليبصروا الضياء,

وسيبقي آخرون قد تمكنت من نفوسهم العبودية وخالطت شغاف قلوبهم فلا يستطيعون منها فكاكاً ؛ فهم كالمريض الذي لا يُرجي شفاؤه .

لن ننسي دماء الشهداء الأحرار التي أُريقت في سبيل ذلك ، فإنهم قد خلصوا أعناقنا من رق العبودية وكسرة الذل فلهم في أعناقنا ديْن نوفيه في الدنيا بالقصاص العادل فإن في القصاص حياة ، وديْن في الآخرة بأن نشهد لهم أمام الله أنهم السابقون أصحاب الفضل من ضحوا بأنفسهم في سبيل الله لنحيا في النور .

سنفتح نوافذ النور ونزيل ستائر الظلم والاستبداد ؛ سنضيء بلادنا بنور الحرية وسننعم جميعاً بطعمها الحلو المبهج .

ستنتصر ثورتنا بإذن الله

عبدالرحمن محمد رضا

06/01/2014

freeword.me

abdoureda@

_________________________

طالع المقال علي :  جريدة 25 يناير و علامات أونلاين

Advertisements
 

المؤامرة

في المنامعرفته منذ مايزيد علي خمس وعشرين سنة ؛ كان ولا يزال مبهراً متألقاً تحوطه أنوار اليقين وتعلوا وجهه بشاشة الإيمان . وهو صاحب يدٍ وذو فضلٍ وسبق عليَّ وعلي كثيرٍ ممن عرفتهم في حياتي …

أخطأ في حقي وفي حق الكثير ممن أحبوه وأخلصوا له ، ذهبت إلي بيته لأعاتبه …

عند الباب وجدت أحد الغاضبين وقد علا صوته واحمّر وجهه وهو يسب ويقذف الحجارة. هالني ما رأيت فصديقي لا يستحق هذا ؛ فرغم أخطاؤه في حقي وفي حق الكثيرين ، فهو من أفضل من لقيت علي مدار عمري…تفَّرست في وجه الرجل الغاضب فإذا هو مخلص رائحته طيبه ويحمل وجها طيبا رغم غضبه، حاولت تهدئته فلم افلح…..غادرته …سمحوا لي بالدخول من الباب الخارجي للمنزل حيث يسكن صديقي، قلبي يحمل مشاعر مختلطة من الإشتياق إليه والشفقة عليه والعتب منه والخوف عليه مما ألم به…

فاجئتني رائحة كريهة تزيد كلما أقتربت من باب المنزل، الباب مفتوح…دخلت…علي وجه صديقي آثار الإجهاد والعناء والألم وفي عينيه بريقٌ من الأمل وفي نبرة صوته صبرٌ وحزمٌ وتصميم وهو يجادل من حوله ،

حول صديقي أربعة أشخاص…

أولهم رائحة أنفاسه الفاسدة تملأ المكان، عندما تتأمل في وجهه تري ملامح كريهة كأنها ملامح المخلوع … لا.. بل هي اقبح وكأنها لشيطان عاد لتوه من الجحيم .

الثاني سيء الهندام قد امتلأت جيوبه بالدراهم بشكل ملفت..لديه أسنان صفراء حادة وابتسامة صفراء وعيون ماكرة….

أما الثالث يضع النظارات وهو مُرتب مهندم فيما عدا جيوبه المنتفخة التي لا تتناسب مع مظهره المتأنق ، لقد امتلأت جيوبه بالدولارات بشكل غريب..

والرابع يرتدي السواد له لحية كبيرة ويضع علي رأسه قلنسوة سوداء لامعة ويرتدي فوق ملابسه سلسله كبيرة يتدلي منها رمز ديني … يحمل وجهاً حاقداً وعينان تقدحان بشرر الغضب … ياللهول لم أكن أظن أن للحقد رائحة إلا عندما اقتربت من هذا الرجل .

خلف صديقي كان هناك رجل يرتدي السواد  ويقف في الظل فلا تبدوا ملامحه ، الرجل له هيئة مخيفة يقف علي كل كتف من كتفيه نسر أسود ، الرجل لا يتحرك وكأنه قطعة من الحجر ، ظننت لوهلة أن الرجل هو الحارس الخاص لصديقي .

بدأت أشم رائحة طيبة , من بعيد دخل علينا رجلان يبدوا عليهما الصلاح ، قد أحاطت بهما هالة من النور وهما يتناقشان …

تراجع الحارس الأسود المخيف خطوة للوراء واختفي في الظلام ….

ازدادت حدة النقاش بين الرجلين وعلت أصواتهما , بدأت هالة النور حولهما في الخفوت وضاع كل أثر للرائحة الطيبة , كادا أن يتشابكا بالأيدي ؛ فضرخ فيهم صديقي : “أرجوكم أخرجوا من هنا أنتم لا تساعدوني” , خرج الاثنان ولا زالا يتجادلان … عادت الرائحة الفاسدة تنتشر في المكان …. تقدم الحارس الأسود خطوة للأمام وعاد للمنطقة الرمادية .

وفجأة…. بدت من الحارس الأسود ذو النسرين إشارة خفية ؛ فتحرك علي الفور الأشخاص الأربعة و استل كل واحد منهم سكيناً وبدأوا يطعنون صديقي…..

قمت من نومي فزعاً صارخاً قد ملأني الخوف وتملكني القلق …

ستننصر ثورتنا بإذن الله

عبدالرحمن محمد رضا

25 مارس 2013

freeword.me

@abdoureda

طالع المقال علي : جريدة الشروق

 
 
%d مدونون معجبون بهذه: