RSS

المؤامرة

في المنامعرفته منذ مايزيد علي خمس وعشرين سنة ؛ كان ولا يزال مبهراً متألقاً تحوطه أنوار اليقين وتعلوا وجهه بشاشة الإيمان . وهو صاحب يدٍ وذو فضلٍ وسبق عليَّ وعلي كثيرٍ ممن عرفتهم في حياتي …

أخطأ في حقي وفي حق الكثير ممن أحبوه وأخلصوا له ، ذهبت إلي بيته لأعاتبه …

عند الباب وجدت أحد الغاضبين وقد علا صوته واحمّر وجهه وهو يسب ويقذف الحجارة. هالني ما رأيت فصديقي لا يستحق هذا ؛ فرغم أخطاؤه في حقي وفي حق الكثيرين ، فهو من أفضل من لقيت علي مدار عمري…تفَّرست في وجه الرجل الغاضب فإذا هو مخلص رائحته طيبه ويحمل وجها طيبا رغم غضبه، حاولت تهدئته فلم افلح…..غادرته …سمحوا لي بالدخول من الباب الخارجي للمنزل حيث يسكن صديقي، قلبي يحمل مشاعر مختلطة من الإشتياق إليه والشفقة عليه والعتب منه والخوف عليه مما ألم به…

فاجئتني رائحة كريهة تزيد كلما أقتربت من باب المنزل، الباب مفتوح…دخلت…علي وجه صديقي آثار الإجهاد والعناء والألم وفي عينيه بريقٌ من الأمل وفي نبرة صوته صبرٌ وحزمٌ وتصميم وهو يجادل من حوله ،

حول صديقي أربعة أشخاص…

أولهم رائحة أنفاسه الفاسدة تملأ المكان، عندما تتأمل في وجهه تري ملامح كريهة كأنها ملامح المخلوع … لا.. بل هي اقبح وكأنها لشيطان عاد لتوه من الجحيم .

الثاني سيء الهندام قد امتلأت جيوبه بالدراهم بشكل ملفت..لديه أسنان صفراء حادة وابتسامة صفراء وعيون ماكرة….

أما الثالث يضع النظارات وهو مُرتب مهندم فيما عدا جيوبه المنتفخة التي لا تتناسب مع مظهره المتأنق ، لقد امتلأت جيوبه بالدولارات بشكل غريب..

والرابع يرتدي السواد له لحية كبيرة ويضع علي رأسه قلنسوة سوداء لامعة ويرتدي فوق ملابسه سلسله كبيرة يتدلي منها رمز ديني … يحمل وجهاً حاقداً وعينان تقدحان بشرر الغضب … ياللهول لم أكن أظن أن للحقد رائحة إلا عندما اقتربت من هذا الرجل .

خلف صديقي كان هناك رجل يرتدي السواد  ويقف في الظل فلا تبدوا ملامحه ، الرجل له هيئة مخيفة يقف علي كل كتف من كتفيه نسر أسود ، الرجل لا يتحرك وكأنه قطعة من الحجر ، ظننت لوهلة أن الرجل هو الحارس الخاص لصديقي .

بدأت أشم رائحة طيبة , من بعيد دخل علينا رجلان يبدوا عليهما الصلاح ، قد أحاطت بهما هالة من النور وهما يتناقشان …

تراجع الحارس الأسود المخيف خطوة للوراء واختفي في الظلام ….

ازدادت حدة النقاش بين الرجلين وعلت أصواتهما , بدأت هالة النور حولهما في الخفوت وضاع كل أثر للرائحة الطيبة , كادا أن يتشابكا بالأيدي ؛ فضرخ فيهم صديقي : “أرجوكم أخرجوا من هنا أنتم لا تساعدوني” , خرج الاثنان ولا زالا يتجادلان … عادت الرائحة الفاسدة تنتشر في المكان …. تقدم الحارس الأسود خطوة للأمام وعاد للمنطقة الرمادية .

وفجأة…. بدت من الحارس الأسود ذو النسرين إشارة خفية ؛ فتحرك علي الفور الأشخاص الأربعة و استل كل واحد منهم سكيناً وبدأوا يطعنون صديقي…..

قمت من نومي فزعاً صارخاً قد ملأني الخوف وتملكني القلق …

ستننصر ثورتنا بإذن الله

عبدالرحمن محمد رضا

25 مارس 2013

freeword.me

@abdoureda

طالع المقال علي : جريدة الشروق

Advertisements
 

6 نصائح علي أجندة الرئيس

د.مرسيبدون مقدمات طويلة … فمن باب “الدين النصيحة”  هذه نصيحتي أبذلها لسيادة الرئيس

١

أتمني من الرئيس أن يبدأ بالإعداد لحديث مُتلفزْ – أسبوعي أو نصف شهري – مكتوب ومُعَد بعناية من خبراء في الكتابة وخبراء نفسيين وخبراء في الإعلام ؛ وأن يتوقف الرئيس تماماً عن الحديث مرتجلاً كما لو أنه يتحدث علي المنبر في خطبة الجمعة . وأن يتوقف كذلك عن النظر في الأوراق علي الطاولة – توجد شاشات لهذا الغرض –

الكلمات والجمل التي تخرج من فيّ الرئيس يجب أن توزن بمعيار الذهب .

الخطاب يجب أن يكون موجزاً ومعبراً باعثاً للأمل والحماسة .

الناس في مصر يحتاجون لهذا التواصل الأسبوعي فإنه سيمنحهم إحساس بالثقة وسيكون رسالة شفافية ووضوح للداخل ورسالة طمأنة وتهدئة للخارج .

ولا يخفي أنه سيكون نقطة قوة ودافع كبير لزيادة الدعم الشعبي لقرارات الرئيس .. ولو تم الإعداد له بدقة واحتراف سيكون بمثابة تفريغ أسبوعي للاحتقان والشحن المستمرين من طرف المعارضة وأجهزة الإعلام .. كما سيكون منبراً لإعلام الناس بما يتم انجازه من طرف الرئاسة والحكومة .. حلمت دائماً أن ينتظر الناس الخطاب الأسبوعي أو النصف شهري للرئيس بشغف كما كانوا ينتظرون الانصات في الإذاعة لخطب عبدالناصر

نحتاج لهذه الثقة وهذا التواصل يا سيادة الرئيس .

٢

أول وأخطر سلاح ضد الرئيس هو الإعلام ؛ المقارنة بين القنوات التي يُنفق عليها المليارات – السعودية – وبين قناة مصر٢٥ هو بمثابة مقارنة بين كلاشينكوف وقطعة من الخشب .

والانتظار حتي تقوي مصر٢٥ هو رهان خاسر يحتاج لسنوات ولا نملك رفاهية الانتظار …

وليس خافياً علي كل أحد ما تفعله هذه القنوات من تشويه ممنهج ، سيل جارف من الكذب والتدليس والافتراءات المستمرة علي الرئيس وعلي كل ما يمت بصلة للمرجعية الإسلامية وليس لدينا سدٌ يمنع ويحمي الناس .

لذا أقترح أن يدفع الرئيس باتجاه أن يكون من أوائل التشريعات التي يتم اقرارها بمجلس الشوري هو التشريع الخاص بجرائم الإعلام وأري أن يتم استحداث محكمة خاصة لوسائل الإعلام وأن يُنشيء القانون هيئة أو لجنة عليا لقبول شكاوي المتضررين من وسائل الإعلام المختلفة ؛ علي أن تشتمل علي عنصر قضائي وعنصر فني ؛ وعلي أن يلزمها القانون بسرعة البت في الشكاوي المُقدمة إليها وسرعة تحويلها للمحكمة (محكمة جرائم النشر) ؛ وأقترح أن يُلزِم القانون أيضاً المحكمة بسرعة إصدار الأحكام في القضايا المُحوّلة إليها ؛ بحيث لا تستغرق سوي أياماً معدودات ؛ لأن هذه الجرائم هي من الحساسية بمكان  فلا يمكن الانتظار … بطء العدالة سيكون قاتلاً في هذه الحالة .

يُمكن الاستعانة بالقوانين المماثلة في بلد مثل بريطانيا فإننا لن نخترع العجلة ولن نبتدع ماليس موجوداً في دول أخري

وأري أن تكون الغرامات موجعة بمئات الألوف أو بالملايين وأن تتضمن حجب الجريدة أو القناة عند تكرار المخالفات ؛ ولكن لا تتضمن الحبس ؛ وأن تحال جرائم السب وخلافه إلي المحاكم العادية – البطيئة –

ذلك أن العقوبة المالية الكبيرة وعقوبة الحجب تُوجع صاحبها وتضعه تحت طائلة – من أين لك هذا – أما الحبس فإنه قد يجلب تعاطفاً من عموم الناس .

٣

الرئيس هو خادم لهذا الشعب يؤمن بذلك ويعلنه بينما يستنكف شخص وضيع ومريض نفسي أن يكون خادماً للشعب فقط لأنه ضابط شرطة !!! ؛ يجب أن يعلن الرئيس في أحاديثه للناس أن الشرطة ستكون في خدمة الشعب وأن من يستكبر علي خدمة شعبنا العظيم فليجلس في بيته

أتمني الأخذ باقتراح استحداث عقيدة جديدة للشرطة المصرية بواسطة خبراء نفسيين وقانونيين ومن ثمّ ادخال دفعات من خريجي الحقوق ممن يجتازون الاختبارات النفسية والبدنية

والاستغناء عن جزء كبير من الرُتَب بدءاً من رتبة عقيد فأعلي ، وذلك تمهيداً – بصراحة – للاستغناء عن أغلب ضباط الشرطة مستقبلاً فنحن نعلم أن أغلبهم لا يصلح لخدمة الناس ؛ والإبقاء فقط علي من ارتضي أن يكون خادماً للناس لا سيداً لهم .

سيادة الرئيس … عندنا جميعاً لغز محير لا ندري له إجابة شافية : لماذا لم يتم حل الأمن الوطني يا سيادة الرئيس ؛ ألم يروعك ما فعلوه بك وبنا في الأشهر الماضية ولا زالوا  ؟!! فيم الانتظار ؟!!!

٤

أرجوك يا سيادة الرئيس أن تضغط بكل طاقتك علي مكتب الإرشاد لإعلان فصل العمل الحزبي عن الدعوي … لم يبق ذو رأي رشيد أو صاحب عقل مفكر في هذا البلد إلا ويلح في هذا الطلب من أجل صالح الحزب وصالح الجماعة وصالح الوطن .

أظن أنه يجب أن تكون من أولويات الرئيس إعلان الفصل الوظيفي الكامل للحزب عن الجماعة وأن الجماعة لن تتوقف عن العمل السياسي الذي يصب في مصلحة الأمة ولكنها ستتوقف عن العمل الحزبي التنافسي .

يا سيادة الرئيس يجب وأكرر يجب الإسراع في تقنين الجماعة ؛ في ظل وجودك رئيساً للبلاد يجب ألا يبقي فرد أو مؤسسة في مصر خارج حدود القانون ؛ والبداية يجب أن تكون جماعتك … واجبٌ عليك أن تدخلها تحت مظلة القانون ؛ وهذا يلزمه تشريع عاجل لمعالجة الخلل في الوضع القانوني للجماعة .

٥

عدوك (السياسي) الأول مُقيم بالرياض ؛ لن تصلح سياسة الاستمرار في الدفاع وهو يمكر بك ليل نهار . هاجم يا سيادة الرئيس … بادر بالهجوم واجعله في موقف الدفاع ورد الفعل . ابحث عن نقاط ضعفه وما يوجعه ستجد الكثير ، عدوك – السياسي – ليس ملاكاً بل ديكتاتور ظالم دموي فاسد ولص … بالبلدي “راسه كلها بُطح ” … ليس صعباً أن توقفه عند حده وأن تُريحنا من أذاه .

يا سيادة الرئيس أنا أعلم أن الله يدافع عن الذين آمنوا ولكن الله أمرنا : “وأعدوا”

٦

يغضبني ويُغضب كل من يحبونك تساهلك مع من يسيء إليك ؛ صورة الرئيس تهتز وتضعف قوة وهيبة الدولة عند المساس برمزها وهو رئيس الدولة . قديماً قالوا : “إذا تواضع الأمير قالوا ضعيف ونعتوه بأوصاف النساء ؛ وإذا تكبر قالوا طاغية ولكن لا زالوا يهابونه ويخشون بأسه وشوكته “

تساهلك في حقك يضر بالبلاد التي هي أمانة في عنقك ؛ فالغضب الغضب يا سيادة الرئيس ؛ قليل من “العين الحمرا” نرجوك .

إننا لا نطالبك أن تكون جباراً في الأرض ولكن هناك شعرة بين الحزم وبين الاستبداد ؛ وهي الشعرة التي كان يقف عندها عمر رضي الله عنه ؛ فما كان عمر يوماً مستبداً يتصرف منفرداً في أمر الناس بلا مشورة ولكنه كان حريصاً علي إنفاذ الشوري ومع ذلك لم يبت يوماً وقد فقد حزمه وقوته بل   وشدته في إنفاذ شوري المسلمين .

المستبد العادل خرافة فمن كان مستبداً ما كان يوماً عادلاً …

ولكن الحازم العادل هو الذي يُصلح أمر الناس .

سيادة الرئيس … أسأل الله أن يصلك صوتي ؛ فهذا ما انتهي إليه اجتهادي الذي أسأل الله أن يُكتب لي سهمٌ في الأجر إن أصاب وأن تُبعَد عنه إن أخطأ .

فإن كان من توفيقٍ فمن الله وإن كان من نقص أو خطأ فمن نفسي واستغفر الله

ستنتصر ثورتنا بإذن الله

عبدالرحمن محمد رضا

mqalati.com

abdoureda@

 _________________________

طالع المقال علي : موقع علامات أون لاين و جريدة 25 يناير و موقع كفرالشيخ و جريدة المصريون

 
 

المرشح الرئاسي في مكتب الفريق

كان صاحبنا مرشح الرئاسة يجلس في انتظار دوره للدخول للاجتماع المتفق عليه مع سيادة الفريق عدنان … انفتح باب حجرة الفريق وخرجت منه المذيعة اللامعة تلميس الهويدي وهي بادية الانزعاج مستغرقة في التركيز في “التعليمات” التي أملاها الفريق ؛ حتي أنه عندما ألقي صاحبنا عليها التحية لم تحس به ولم ترد عليه … فابتسم صاحبنا ودخل إلي حجرة الفريق …

– مساء الخيرات يا سعادة الباشا … هتف صاحبنا المرشح الرئاسي وهو يتقدم فاتحاً ذراعيه وعلي وجهه ابتسامة كبيرة

ولكن الفريق الذي اعتاد أن يضع علي وجهه قناع دائم هو خليط من العبوس والتعالي والضجر؛  لم يرد تحية صاحبنا واكتفي بأن يقول : أهلاً يادكتور تفضل … ويشير إليه بالجلوس بطريقة آمرة .

كان صاحبنا المرشح يجلس بأدب ويهز رأسه موافقاً وهو الذي اشتهر بجلسته المتنعتة المتعالية فلم تصطاده الكاميرات إلا وهو واضعاً ساقاً فوق الأخري … إلا هنا في مكتب الفريق فإنه لا يملك إلا أن يجلس بأدب ويقاوم رغبته الملحة في أن يضع ساقاً فوق الأخري كعادته؛ ظل المرشح الرئاسي يومئ برأسه ايجاباً وهو يستمع بانتباه شديد للفريق الجالس علي مكتبه الضخم وممسكاً بسيجاره الكوبي باهظ الثمن … أنهي الفريق كلماته بكلمة “…مفهوم؟” ؛ فردد صاحبنا متلعثماً : “مفهوم يافندم”

قام الفريق من علي كرسيه ماداً يده للأمام بعجرفة متعمدة لينهي الإجتماع قائلاً : “مع السلامة”

فانتفض صاحبنا وهو يتصبب عرقاً وهو يتصنع ابتسامة باهتة ومبتلعاً إهانة الرجل القوي ؛ نظر صاحبنا في عين الفريق ووسع ابتسامته وهو يمد كلتا يديه ليصافح يد الفريق  وهو يردد في تلعثم واضح : “الله يسلمك يافندم ..أأ.. الله يسلمك” ؛  ولكن ملامح الفريق ظلت علي عبوسها وعجرفتها  ؛ سحب الفريق يده من يد صاحبنا بسرعة في قرف متعمد وجلس فوراً متصنعاً الانشغال ؛ أسرع صاحبنا بالانصراف متعثراً في خطواته وهو يعيد تكرار “التعليمات” التي سمعها حتي لا ينسي منها شيئاً …

جلس صاحبنا في سيارته الفارهة ؛ أخذ نفساً عميقاً فلقد شعر بارتياح لأنه عاد لممارسة هوايته في وضع ساق فوق الأخري والحديث بتعالٍ مصطنع

: اطلع يابني علي قناة تي بي تي

: ربنا يوفقك النهاردة يا سعادة الباشا … ردد السائق هذه العبارة مع ابتسامة تملق بلاستيكية عريضة ملأت  وجهة وأظهرت جميع ألوان أسنانه ؛ لكن الابتسامة لم تستطع إخفاء النظرة التي تقفز من عين السائق وتجمع بين الخوف والبغض والطمع

لم يرد صاحبنا لأن ذهنه كان مشغولاً في محاولة التركيز كي لا ينسي أي شيء من تعليمات الفريق ؛ ومع ذلك شرد وهو يحدث نفسه

– ما هذا الذي تفعله ؟! ألم يكبر سنك علي تحمل هذه الإهانات وهذه الحياة المتوترة في نهاية حياتك بدلاً من الاستجمام والراحة واللعب مع الأحفاد ؟!

– حلم حياتي أن أكون الرئيس ؟ أولست أنا أفضل من هذا الح…- تيت – الذي كان رئيساً ؟!!

– لا تخدع نفسك ؛ لن تكون رئيساً أبداً ؛ أنت مجرد خيال مآته … الرئيس الحقيقي هو الفريق المتعجرف

– لا يهم المهم أن أكون رئيساً أمام الناس … الفخر … المجد …

– ولكن ….

قطع تفكيره صوت السائق : وصلنا يا سعادة الباشا

لمح صاحبنا المذيعة تلميس وهي بادية الإحباط والقلق ولم تكلف نفسها عناء الابتسام وهي تمد يديها وتسلم عليه بفتور ؛ وقد بادلها صاحبنا بروداً ببرود … لم تمض دقائق عند حضور الكاميرات إلا وتحول البرود والقرف علي وجهيهما إلي ابتسامة بلاستيكية عريضة … وبدأ اللقاء علي الهواء مباشرة

… دخان السيجار الكوبي يتصاعد أمام شاشة التليفزيون الكبيرة المعلقة علي حائط مكتب الفريق وهو يتابع اللقاء باهتمام

… وتستمر الحملة الرئاسية …

ستنتصر ثورتنا بإذن الله

عبدالرحمن محمد رضا

mqalati.com

abdoureda@

 _________________________

طالع المقال علي : موقع علامات أون لاين

 
 

الرأي … والضمير

غداً سأدلي بصوتي لانتخاب رئيس البلاد ؛ والتصويت لمرشحٍ ما في الانتخابات

هو أمانة وشهادة فردية بين العبد وربه ؛ ذلك أن الله أمرنا “وأقيموا الشهادة لله” ؛ وأن الله أمرنا “وأدوا الأمانات إلي أهلها”.

لذا لا يمكن لأحدٍ من الناس أياً كان قدره ومكانته أو لجماعةٍ أياً كان قدرها ومكانتها أو تاريخها وعطائها ؛ أقول لا يمكن أن يُملي عليك أحد شهادتك أو أن يأمرك أن تُخالف ما استقر يقيناً في ضميرك .

لا يقبل الله منا أن نعلم أن فلان أصلح وأنفع ثم نشهد أن شخصاً آخر هو الأصلح فقط لأن الإخوان يروْن ذلك ؛ أو لأن الشيخ فلان يُفتي بذلك ؛ ذلك لا ينجّينا من سؤال الله فهي شهادة وأمانة ونحن مأمورون بأن نقيم الشهادة لله وأن نؤدي الأمانات إلي أهلها .

“كل نفس بما كسبت رهينة” …  فالله سائلنا عن أمانتنا في الاختيار ؛ لن يسأل إدارة الإخوان أو جماعة الشيخ فلان .

من أسوأ أخطاء إدارة الإخوان الحالية أنها أدخلت الشوري فيما ليس محلاً للشوري أصلاً والأسواء أنها تُشرعن ذلك وتأتي بالمسوغات الشرعية “التفصيل” لتبرر هذا الاعتداء علي خصوصيات أفراد الإخوان ؛ بل وتستصدر فتاوي “باطنية” للاستهلاك المحلي في داخل الإخوان لا يجرؤن علي نشرها ؛ مثل فتوي د. البر :”من صوت لأبي الفتوح منكم – أي من الإخوان – فهو آثم ” . من أسوأ ما تفعله هذه الإدارة أنها جعلت من قرارات الجماعة حائلاً بين الإخوان وبين ضمائرهم .

فارق كبير بين أن يخالف رأيي رأي الإخوان ؛ وأن يُخالف ضميري رأي الإخوان 

في الحالة الأولي فإني أتنازل عن رأيي وألتزم برأي الإخوان إعمالاً لمبدأ الشوري

أما في الحالة الثانية فلا يسعني مخالفة ضميري لرأي كائنٍ من كان ؛

المشكلة ليست عندي بل عند من أقحم الشوري فيما لا يدخل في مجالها ؛ بل ويريد أن يُملي عليّ ما يخالف ضميري شاهراً في وجهي سلاح البيعة . أنا لم أبايع أحداً علي أن أشهد بما يُخالف ضميري .

إن الله سائلي عما أشهد به هل أقمت الشهادة لله كما أمرني ؛ هل شهدت بما يُرضي ضميري أم شهدت بما يُرضي فلان وعلان في إدارة الإخوان . هل أديت أمانتي في اختيار الأصلح أم علقتها في رقبة الشيخ الذي أفتي لي فيما لا يحل له أن يفتي فيه .

أكتب هذه الكلمات القاسية إشفاقاً علي إخواني ؛ من أحبهم وقضيت عمري بينهم ؛ ويسوءني أن أراهم علي خطأ .

بالمناسبة أنا لست ضد شخص مرشح الإخوان سواء كان م.خيرت أو د.مرسي فكل منهم له فضل السبق ولهم جهد و عندهم مشروع ؛ ولكني ضد أن يكون للجماعة مرشح من الأساس.
أنا لا أدعوكم إلي انتخاب أو عدم انتخاب مرشح الإخوان … أبداً …
ولكني أدعوكم جميعاً لانتخاب من ترتاح له ضمائركم أيا كان الشخص بمعزل عن وصاية أو تدخل من أحد .

تحكيم ضمائرنا والبحث عما يرضيها دائماً أولي من البحث عن حجج لتبرير خيارات الجماعة وفتاوي المشايخ ؛
لا يريح ضمائرنا أبداً  أن نريح أنفسنا من عناء التفكير وعناء النظر والمقارنة بين المرشحين تحت وهم أن خيار الجماعة أو فتوي الشيخ هي قطعاً الأصح والأفضل .
إرضاء ضمائرنا دائماً أولي  “وإن أفتاك الناس وأفتوك 

استقيموا يرحمكم الله

سأختم بكلمات شيخنا ومعلمنا فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي في رسالته المفتوحة للإخوان :
 الإدلاء بالصوت في الانتخابات أمانة وشهادة، يقوم بها الإنسان لله سبحانه وتعالى، ابتغاء مرضاته، يقول تعالى: (وأقيموا الشهادة لله)، ويقول: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها)، يجتهد فيها الإنسان أن يراعي ضميره، وأن يراقب ربه، حتى لا يسأله الله عز وجل عن صوته: لماذا لم يعطه لمن يستحق، ولماذا أعطاه لفلان خاصة، فهو أمر ومسؤولية فردية بين العبد وربه.

وهنا أنصح إخواني بألا يتبنوا موقفا معينا، ويتركوا للشباب والأفراد التوجه حسب ضمائرهم، وألا يتعجلوا فتنة بعض أفراد الصف، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى جهد كل أخ منهم، فإذا كنا نمدد أيدينا للقريبين معنا فكريا، فأولى بنا أن نحافظ على كوادرنا وأفرادنا، ولعل في هذا التوجه ما يفيد ويكون فيه الخير إن شاء الله، وهو رأي استشرت فيه عددا لا بأس به من أهل العلم والخبرة السياسية فنصحوا به، وألا يشهر في وجه من يجتهد في التصويت إرضاء لضميره سلاح الضغط، أو التهديد بالفصل.”

ستنتصر ثورتنا بإذن الله

عبد الرحمن محمد رضا

mqalati.com

@abdoureda

 
 

غلطة الشاطر بألف

علي رقعة الشطرنج إذا قمت بحركة واحدة خاطئة وكان خصمك محترفاً فإنك تظل مُحاصراً مدافعاً ودافعاً لثمن هذه النقلة الخاطئة ؛ فتبدأ في خسارة قطعك واحدة تلو الأخري حتي تخسر الدور في النهاية … هذه طبيعة لعبة الشطرنج وهي نفس طريقة لعبة السياسة

علي رقعة شطرنج السياسة المصرية والتي يتباري فيها اللاعب الأبيض (الإخوان) واللاعب الأسود (العسكري) لم تكن خطوة ترشح الشاطر هي النقلة الخاطئة الأولي للأبيض بل سبقتها خطوات خاطئة كثيرة في استدراج واضح وخطة محكمة من اللاعب الأسود والذي يُفترض أنه خبير بفن الاستراتيجيات

لم يكن يخطر ببالي ولا ببال غيري من متابعي الشأن المصري أن يقدم اللاعب الإخواني الأبيض علي هذه النقلة الخاطئة علي رقعة اللعب السياسي في مصر ؛ حتي أن الأستاذ فهمي هويدي قال معلقاً علي خطوة ترشح الشاطر : ” يكاد يشك المرء في أن ما حدث من أوله إلي آخره ليس أكثر من كذبة أبريل التي أراد الإخوان أن يداعبونا بها ” … لهذا الحد وصلت صدمة الجميع من خبر ترشح الشاطر

الإخوان لديهم لاعبين سياسيين مهرة كالعريان والبلتاجي وحشمت والجماعة مليئة بأصحاب المواهب ولكن روح الإقصاء داخل الجماعة والتي صارت سيدة الموقف استبعدت كل صاحب فكر ورؤية ؛ ولم تبقي إدارة الإخوان حولها سوي جنود يطيعون الأوامر

يؤسفني أن أقول – وأتمني من كل قلبي أن أكون مخطئاً – يؤسفني أن جماعتنا تحولت إلي حزب خيرت الشاطر ؛ لقد جرَّنا الرجل خلفه جرّاً وحشر الجماعة كلها ووضعها علي مضمار التنافس الحزبي … هذه هي الحقيقة التي يجب أن نواجهها ؛

فإما أن يتم فك هذا الارتباط البائس والتلازم النكد بين الإخوان وحزبهم وأن نزيل الالتباس والتداخل بين المسارين الدعوي والحزبي والذي بدأنا نجني ثماره المرة

وإما أن نرضي ونسلِّم بأن الجماعة قد تحولت إلي حزب وأننا أصبحنا – رغم أنوفنا – أعضاءاً في حزب الإخوان المسلمون … وبالمناسبة فإن هذا ليس عيباً ؛ فحزبي العدالة والتنمية التركي وحزب النهضة في تونس كل منهما مجرد حزب سياسي ليس له علاقة بالعمل الدعوي … ولكن شتان بين حزب علي رأسه مفكر ذو عقل متفتح بقامة الغنوشي وبين حزبنا الذي يتلاعب به بعض العسكر الذين لم ينجحوا إلا في الفشل

… لنعد إلي خطوة ترشح الشاطر/ مرسي … لماذا هي نقلة خاطئة من اللاعب الأبيض ؟!

لقد أدرك الإخوان متأخراً جداً أنهم وقعوا في فخ حقيقي ولم ينجزوا لوطنهم شيئاً وأن جُل ما حصلوا عليه هو مكلمة للتنفيس وأنهم خسروا رصيداً كبيراً لدي الشارع ثم هم خسروا اللُحمة الوطنية والاصطفاف الوطني وشركاء الميدان.

فبدلاً من التصرف بحكمة وروية للخروج من هذا الفخ ؛ فجروا هذه القنبلة التي لم تزد الموقف إلا تعقيداً ولم تُزد الفخ إلا إحكاماً … فماذا ربحنا وربح الوطن من ترشح الشاطر أو مرسي ؟!

  •  مزيد من خسارة الرصيد وفقدان المصداقية لدي الشارع وذلك نتيجة التراجع عن التعهدات وأغلظ الأيمان التي قطعناها علي أنفسنا.
  •  مزيد من تمزيق الصف الثوري وزيادة البعد عن شركاء الميدان
  •  الحسابات الخاطئة والاغترار بقوة التنظيم صور لإدارة الإخوان أنهم يستطيعون نزول مضمار للسباق الذي يجري فيه المتسابقون منذ أكثر من عام وأنهم سيكسبون السباق بكل أريحية.
  •  مزيد من الانفصال بين الإخوان وبين الشارع الذي بات ينظر إلينا مستاءاً ومتهماً إيانا بالنهم والحرص علي كل سلطة .
  •  م. خيرت خشن الطلة ؛ لا تحبه الكاميرات ؛ الرجل صاحب شخصية قوية وتركيز أسطوري حقيقةً وهو يبدو كقائد تنظيم سري أكثر منه كزعيم محبوب فالرجل لا يمتلك كاريزما زعيم جماهيري ؛ وإذا تحدثنا عن د.مرسي فبالتأكيد فرصه ضعيفة للغاية بالمقارنة مع الشاطر
  •  لن نفوز في المضمار وكل ما سنفعله بنزول السباق هو تفتيت أصوات أصحاب المرجعية الإسلامية وربما يؤدي ذلك أن يكون عمرو موسي – وهو مرشح العسكري الأصلي – صاحب أعلي الأصوات … ولا عزاء للوطن.

وكان التصرف الصحيح – من وجهة نظري – ينبغي أن يؤتي بثمار هي عكس كل ما سبق

اللاعب الأسود – بفضل الله وحده – أخطأ واستعجل بنزول عمر سليمان مضمار السباق متصوراً أنه يدق المسمار الأخير في نعش الثورة فإذا به يعطيها قبلة الحياة.

علي اللاعب الأبيض أن يقوم بالنقلات التالية لو أراد أن يكسب علي رقعة الشطرنج وأن ينهي “الدور” وسط تصفيق المصريين :-

  • يسحب مرشحه ويؤكد للناس بشكل عملي أنه يسعي من أجل مصالح وطنه فقط ولا يسعي من أجل مصلحة شخصية أو حزبية
  •  ومن ثم يعلن أن الجماعة ستقف علي مسافة واحدة من مرشحي الرئاسة أصحاب المرجعية  الاسلامية وأنه سيدعم اختيار الشعب المصري أياً كان
  • الإعلان أن الجماعة ستعمل مع المرشحين وشركاء الميدان علي الوصول إلي توافق حول مرشح واحد يدعمه الجميع … وفي الغالب فكل الطرق تؤدي لأبي الفتوح
  •   يعتذر للمصريين عن سوء تقديره واستدراجه لفخ محكم في الفترة السابقة
  •  يبدأ في لم شمل شركاء الميدان … وهذا قد بدأ بالفعل بفضل من الله وحده
  •  في الداخل الإخواني نفصل بين المسارين الحزبي والدعوي
  •  نبدأ في المصالحة والاعتذار لعقولنا ومفكرينا الذين ضاق عليها التنظيم فخرجت وأقصد أبوالفتوح والزعفراني وحبيب ونوح وغيرهم …
  • إعادة جميع المفصولين إلي أحضان الجماعة مع الاعتذار لهم
  • البدء فوراً في ملف الاصلاح الداخلي ويشتمل علي ملفات التقنين واللائحة وغيرها

لم تكن دعوة الإخوان يوماً ولن تكون مفرقة لشمل الأمة ولا ساعيةً لمصالحها الخاصة

كلي أمل أن ينتبه اللاعب الأبيض أنه لم يعد هنالك وقت وأن “الدور” لم يعد يحتمل نقلات خاطئة جديدة  أو أن يقع في فخ جديد

ستنتصر ثورتنا بإذن الله

 عبدالرحمن محمد رضا

mqalati.com

abdoureda@

 _________________________

 
 

كش ملك

ألمح الآن بشائر النصر تلوح في الأفق ؛ ذلك أن العسكر لما بدأوا يفقدون أعصابهم بانت الحقائق .

بالنسبة للعسكر فإن مجلسي الشعب والشوري وجمعية كتابة الدستور تلك المكاسب التي حققتها الثورة للشعب ليست سوي طريقة لكسب الوقت علي طريقة “خليهم يتسلوا”.

بالنسبة للعسكر فإن معركتهم الأهم هي معركة الرئيس ؛ لقد أفاقوا علي حقيقة فشل مشروع الرئيس التوافقي – بالمعني السيء للكلمة – أفاقوا عندما تأكدوا أن خطة الرئيس التوافقي سراب يحسبه الظمآن ماءاً ؛ فانتقلوا لخطة الرئيس “المزوّر” .

في تصوري تبدأ أولي مكاسب هذه الخطة ويقطفون أول ثمارها مع الحصول علي رئيس “شخشيخة” أو توافقي …ثم عما قليل لا ينفك يتنازع هذا الرئيس مع مجلس الشعب ويحله ؛ فنبعثر أوراق اللعب ونبدأ من جديد … ثم يبدأ العسكري ببطء في جني المكاسب السياسية قطعةً قطعة ؛ وبتأني يجمع خيوط السلطة في يديه خيطاً خيطاً … وبالتدريج تعود مصر تحت وصاية العسكر … “وكله بالقانون” .

حقيقة مشكلة العسكر أنهم بنوا خططهم علي تصور غير دقيق ؛ لقد بنوا حساباتهم علي أن الإخوان سيبيعون من أجل مكاسب لأنفسهم ؛ مكاسب دنيوية ؛ ولكن الإخوان لا يبيعون دينهم بعرضٍ من الدنيا ؛ العسكر لم يتعلموا من درس حماس في غزة .

إن كان نفر قليل للغاية في داخل الإخوان يعتبرون أن الإخوان حزباً سياسياً يبحث عن مصالحه الخاصة ويمارس السياسة باعتبارها صفقات ؛ فإن غالبية الإخوان يؤمنون – نعم يؤمنون – بأن دورهم الحقيقي أن يكونوا في خدمة مصالح بلادهم ؛ مترفعين عن أي مكاسب دنيوية سواء كانت مكاسب شخصية أو مكاسب حزبية .

في الإخوان تربينا أن تكون الدنيا في أيدينا وليست في قلوبنا.

عندما اصطدم العسكري بهذه الحقيقة بدأ يفقد أعصابه ويهدد ويتوعد ويرغي ويزبد ؛ صدقوني رغم كل ما في الأجواء من قلق وتوتر فأني في غاية التفاؤل … حتماً ستنتصر ثورتنا ؛ إني أري بشائر نصرها الآن .

لذا فأولي أولوياتنا أن تتوجه إرادتنا جميعاً نحو الاتحاد لنخوض معركةً واحدة ؛ سنقف فيها صفاً واحداً من أجل منع تزوير انتخابات الرئاسة .

أنا أعلم أن إدارة الإخوان في أغلبها “تنظيميين” لا يملكون مؤهلات العمل السياسي العام وأنهم كثيراً ما أخطأوا وقليلاً ما أصابوا ودائماً ما ارتبكوا ؛ وأعلم أن صف الإخوان قد اندفع بتلقائية مدافعاً دائماً عن وجهة نظر إدارة الإخوان وخياراتهم السياسية وكأنهم مدافعين عن حق ضد باطل وليسوا كمدافعين عن وجهة نظر وعن خيار سياسي ؛ حتي تورطوا في تخوين شركاء الميدان … وأيضاً حدث نفس الشيء من شركاء الثورة ضد الإخوان .

أقول مهما كانت خلافات شركاء الثورة مع الإخوان ؛ فصدقوني ليس هذا وقته سيأتي أوان الحساب عندما ننتخب رئيساً حقيقياً يمثلنا جميعاً …

لم نعد نملك رفاهية التخوين المتبادل والمعارك اللفظية وضياع أوقاتنا في متابعة المناظرات الفضائية بين شركاء هدفهم واحد ؛ لم يعد هنالك وقت .

مهما كانت الخلافات بيننا جميعاً إسلاميين وليبراليين ويساريين وناصريين والآخرين … سننسي هذه الخلافات الآن ؛ سنتحد في معركتنا الأخيرة حتي لا تُزور إرادتنا ويختار العسكري لنا رئيساً “تفصيل” .

ومهما كانت خلافاتنا داخل الإخوان مع إدارة الإخوان ؛ فليس هذا وقتها ؛ وعن نفسي سأصبر حتي تنتهي معركتنا الأخيرة مع العسكر ثم يكون بيننا وبين إدارتنا عتاب وحساب أما الآن فليس وقت الملام والعتاب فهذه آخر معركة قبل معارك البناء إن شاء الله .

بقي للعسكري المُحاصر مخرج واحد ؛ هو أن ينجح في تزوير إرادة الأمة – ولن يستطيع إن شاء الله – فإن شعبنا صار رقما صعباً لا يمكن تجاهله ؛ الشعب سيختار رئيسه بإرادته الحرة ؛ سيكون لنا رئيس حر ولاؤه لشعبه وليس لجهة أخري ؛

فإذا نجح الشعب في اختيار رئيسه القادم بإرادته الحرة فإنه يكون قد أغلق الباب الوحيد المتبقي أمام العسكري
وكأنه يقول للعسكري : 
“كش ملك”

  عبدالرحمن محمد رضا

mqalati.com
abdoureda@
__________________________

 
 

الأيادي المرتعشة

مَكْلَمة … نعم لقد تحول أملُنا إلي مكلمة … علي الهواء مباشرةً يجتمعون فيثرثرون ويتجادلون ثم … ثم تنفض المكلمة .

لم تكن لفظة السعادة كافية لتعبر عن فرحتنا بهذا المجلس ؛ كانت السعادة جزء منا ونحن نتابع أولي جلسات حلمنا الجميل … مع مرور الوقت تحولت سعادتنا إلي قلق مشوب بنوع من المرارة ونحن نتابع هذه المكلمة … الثرثرة … الجدال .

تُنقل الجلسات علي الهواء مباشرةً إلينا فتزيدنا إحباطاً علي إحباطنا . منذ بدأت جلسات المجلس ونحن نصَّبر أنفسنا وننتظر ونقول لعل الأداء يتحسن في المرة القادمة ؛ لعلنا نري شيئاً يُطمئننا ويثلج صدورنا ؛ فنحن كالعطشى التواقين إلي قطرة ماء تبل الظمأ … ولكن للأسف لم يخرجوا لنا من بئر المجلس ما نرتوي به.

تري بعض أعضاء المجلس فتُساءل نفسك متعجباً : “هو ده عضو مجلس شعب … إزااااااي !!؟” ؛ في الحقيقة فإن أداء بعض النواب صادم ؛ والبعض الآخر كوميدي.

ولكن أسوأ الأداءات علي الإطلاق ما كان في حادثة ( العليمي-بكري) ؛ وهي الواقعة التي لم تُضبط بميزان العدالة ؛ حين طفف الكتاتني-مع حفظ الألقاب- في الميزان فسقط علي الهواء مباشرة وحصل علي صفر كبير في هذا الاختبار.

بالمناسبة أنا مختلف كلياً مع زياد العليمي في مواقفه وأفكاره مطلقاً ؛ ولكن ذلك لا يمنعني من قول الحق والوزن بميزان العدالة بعيداً عن الحب والكره أو الأيدولوجيات ؛ فهذا ما يفترضه علينا إسلامنا .

وللتذكير فإن هذا ليس أول اختبار يرسب فيه الكتاتني ؛ فكان أول رسوب للكتاتني ومرسي معاً حينما أسرعا بالجلوس مع عمر سليمان ؛ وكان الرسوب الثاني عندما وقعا كلاهما لعنان علي بياض في وثيقة مهينة كلنا نتذكرها ؛ ثم كانت حادثة العليمي هي الرسوب الثالث.

لا بأس … فالسياسة نجاحات وإخفاقات وتردد بين الصعود والسقوط ؛ ولم يُولد بعد السياسي “السوبر” الذي لا يُخفق .

وللأمانة والإنصاف فإن أداء الدكتور الكتاتني منذ بداية الجلسات مقبول نوعاً ما وأعطيه خمسة أو ستة علي عشرة ؛ فالرجل يجلس علي المنصة “مالي مركزه” … وقد تحمل كثيراً من مشاغبات النواب ؛ حتي أن زوجتي وهي تتابع الجلسات كانت تقول : “الراجل ده هيجراله حاجة م اللي بيشوفه

أري أن المخرج من أزمتنا هذه هو بتشكيل حكومة ائتلافية فوراً … يجب أن نضغط بقوة لا أن نطلب بارتعاش ؛ ساءتنى أياديهم المرتعشة وهم “يطالبون” و “يطلبون” من المجلس العسكري أن “يمنحهم” موافقته علي تشكيل الحكومة ؛

إن الحقوق تُأخذ ولا تُمنح …

إن الأيادي المرتعشة لا تُنقذ وطناً ولا تسترد حقاً 

نعم … جميعنا مع تشكيل الحكومة ولكن ليس بهذه الطريقة المرتعشة التي طُلبت بها ؛ ألا تدركون أن حق الناس عليكم أن تأخذوا بناصية الأمر وأن تقيلوا هذا البلد من عثرته ؟! ؛ كيف “تطلبوا” حين يجب أن “تأمروا” ؛ لقد ارتعشتم في طلبكم وطلبتموه علي استحياء وفي السر ؛ فجاء الرفض وقحاً ومؤذياً ؛ وهذا إخفاق جديد يضاف إلي إخفاقات هذا المجلس المرتعش العاجز عن انتزاع حقه واسترداد حق الناس .

يا سادة ما علي هذا انتخبناكم … لقد انتخبناكم لتحفظوا كرامتنا وليس كبرياء المشير ؛ لقد انتخبناكم لتمثلونا نحن ؛لا لتنتظروا “منحة” المشير.

أقترح الآن أن تعلنوا باسم الأمة التي تمثلونها خطاباً علنياً يُذاع علي الهواء تطلبون فيه من المجلس العسكري تشكيل حكومة فوراً لإنقاذ هذا البلد ؛ خطاب قوي وواضح غير مترجى ولا مرتعش … سيلتف الناس حولكم وتبعثون من جديد الأمل الذي بدأ يذوي في نفوسهم .

فقط تحت هذا الضغط – الشعبي – سيذعن المتباطئون والمتخابثون داخل المجلس العسكري ؛ وخبرتنا معه تنبأنا أنه لا يستجيب إلا تحت ضغط .

يا سادة كونوا علي قدر المسئولية وتوقفوا عن الارتعاش فإنكم إنما تطلبون للشعب باسم الشعب وأنتم ممثله الشرعي الوحيد حتي يتم انتخاب الرئيس .

يا دكتور كتاتني أقدم ولا تخف وإلا سيعيدون بلادنا إلي سيرتها الأولي …

يا دكتور كتاتني كلنا ثقة فيك وفي من معك ؛ وأملنا معقود بنواصيكم …

يا دكتور كتاتني نشهد الله أننا نحبك ونحن خلفك لتعيد إلينا حقنا ممن اغتصبوه …

يا دكتور قليلٌ من “العين الحمرا” … ليتحول هذا المجلس من مكلمة إلي منقذ لهذا الوطن …

لا زال يحبونا الأمل أن تعود إلي قلوبنا الفرحة وإلي شفاهنا البسمة وأن يعود إلينا وطننا .

 عبدالرحمن محمد رضا
mqalati.com
abdoureda@
__________________________

 
 
%d مدونون معجبون بهذه: